نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البُروج

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

وثنى الله مقابل ذلك بالقسم "باليوم الموعود" وهو يوم القيامة الذي وعد الله بمجيئه، وهو ما يزال في عالم الغيب موعود بمجيئه -لا محالة- ليتمّ فيه الفصل والجزاء والحكم بين المتخاصمين. وفي تفسير قوله تعالى: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) تتعدّد تأويلات المفسّرين، غير أن مراعاة التّناسب بين المقسمات بها يرجّح ما قاله الكثير منهم أن الشّاهد على الخلائق يوم القيامة هم ملائكة الله ورسله أو هو رسول الله وحده أو هم أمته تشهد على بقية الأمم، وكل هذه الاحتمالات لها ما يسندها من القرءان الكريم كقوله تعالى:

أ) - (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةِم بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلآَءِ شَهِيدًا) (النّساء:41).

ب) - (وَكَذَالِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة:143).

جـ) - (وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ) (ق:21).

ففي موقف الحشر وفصل القضاء تصنف الخلائق إلى شاهد، ومشهود له أو عليه، أي من الشّهادة، وإذا اعتبرنا الوصف من الحضور، فالشّاهد هم الحاضرون من الخلائق. والمشهود هو اليوم لقوله تعالى: (ذَالِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَالِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ) (هود:103).

وفي جواب القسم في ما هو الأرجح عند أغلب المفسرين يقول تعالى: (قُتِلَ أَصْحَابُ الاُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُومِنِينَ شُهُودٌ)، وتتردد الجملة في هذا الجواب بين كونها إخبارية أم هي للدعاء، كما يحتمل في أصحاب الأخدود أن يراد بهم الطّغاة المتجبّرون، أو هم المؤمنون الذين أحرقوا بالنّار؟.

٦٬٢٩٩ / ٦٬٧٦٧