سورة البُروج
الجزء ١ · صفحة ١٢٢يقال إن الجزاء من جنس العمل، فإن الله تعالى يملي للظالمين ويستدرجهم من حيث لا يعلمون. فليست هذه الحياة العاجلة هي النّهاية التي تعفى على خيرها وشرّها فإن العدل الإلهي ينشئ النّشأة الأخرى للفصل والقضاء، واليوم الموعود آت لا محالة، ينال فيه الظّالمون جزاءهم إذا مضوا على ظلمهم وفي ضلالهم غافلين عن النّهاية المحتومة، والله ينصّ في الجزاء على جهنم وعذاب الحريق الأخرويّ زيادة في التّقطيع والتّرويج لأنه لا مقارنة بين الحريقين بين صنع المخلوق وصنع الخالق غير المحدود واللامتناهي، وعلى هذه الفعلة الشّنيعة المروعة لم يغلق الله باب التّوبة على من يرتدع ويرعوي، وتلك غاية الرّحمة الإلهية وجوده وكرمه.
وفي هذا الوعيد إيماء لمشركي مكة وتهديد لهم على ما يفعلونه بالمؤمنين، أولئك الذين ثبتوا على إيمانهم وتزودوا بالصّالحات لم ترهبهم سياط الجلادين ولم تفتنهم الدّنيا بزينتها ومتاعها فهم في الجنات يتنعمون وبرضوان الله يتمتعون، فهم في فوز عظيم ونجاح كبير، وحسبهم من الفوز أنهم ناجون من عذاب النّار، فاللّهم نجنا من النّار سراعا سالمين، والله أعلم.
كمال القدرة الإلهية لتأكيد الوعد والوعيد،
والدّعوة إلى الاعتبار بإهلاك الأمم الغابرة.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: