هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

71

الجزء ٣ · صفحة ١٤٣

﴿ ياأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ﴾ : يخلطون الحق بالباطل ، يعلمون فى قلوبهم أن محمداً A ، وينكرونه بألسنتهم ويلقون الشبهات فى ذلك ، وهى الباطل يروج عنهم إنكا هو فتارة يقولون : إن رسول الذى بشر به موسى حق ، ولكنه ليس محمداً ، بل صفته كذا وكذا مما هو على ضد صفته ، A ، وتارة يقولون : محمد معترف برسالة موسى وبأن التوراة حق ، والتوراة دالة أن شرع موسى ينسخ ، ويمحون من التوارة ما كرهوا ، ويريدون فيها ما أحبوا ، ويكتبون أشياء من عند أنفسهم ، ويزعمون أنها من الله ، ويجوز أن يكون معنى لبس الحق بالباطل ، خلظه به للتقصير فى التهم بأن يقولو اليهودية والإسلام كلاهما حق ، وبه فسر الحسن ، يقال : لبسهُ كضرب يضرب ، بمعنى خلطه ، وليس الثوب يلبس ، كعلم يعلم ، ومنه قرأ يحيى بن وثاب بفح الباء ، تشبيهاً لخلط الحق بالباطل ، يلبس الثوب . قال A : « المتشبع بما ليس عنده ، كلابس ثوبى زور » يضرب مثلا لمن يظهر من نفسه ، وليس كذلك المتشبع الذى يظهر الشبع وهو جائع ، وثنى الثوب؛ لأن أقل ما يلبس ثوبان . وقال الفرزدق

فلا أب وابناً مثل مَرْوان وابنه … إذا هو بالمجد ارتدى وتأزَّرا

وقرئ ﴿ تلبسون ﴾ بالتشديد للمبالغة ، أعنى تأكيداً للبس وتكثيره .

﴿ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ : ﴿ الحق ﴾ : رسالة محمد A ، وصفته تكتمونها حال كونهم عالمين بهما ، قال قتادة : اجتمع بعض الأحبار من اليهود قيل أنهم من يهود خيبر ، وذكر بعض أنهم اثنا عشر حبراً ، وقال بعضهم لبعض : أظهروا الدخول فى دين محمد أول النهار من غير اعتقاد له ، وأظهروا الكفر به آخر النهار .

وقال الكلبى : كتبت يهود خيبر إلى يهود المدينة ، أن يفعلوا ذلك وقولوا : إنا نظرنا فى كتبنا وشاورنا علماءنا ، فوجدنا محداً ليس بذلك المنعوت ، وظهر لنا كذبة وبطلان دينه ، فإذا فعلتم ذلك ، شك أصحابه فى دينهم ، فيقولوا : لو كان أمر اليهود كفراً وحسداً لما آمنوا به ثم كفروا ، فما كفروا بعد الإيمان وهم أصحاب العلم ، والتوراة إلا لكونهم استقصوا البحث فى أمر محمد فوجدوه باطلا ، يريدون تشكيك ضعفاء المسلمين ، ولا تؤمنوا من قلوبكم إلا لمن تبع دينكم ، وحاولوا ذلك سرا ، فأخبر الله جل وعلا نبيه A بما حاولوه بقوله :

١٬١٤٣ / ٧٬٦٨٠