هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

67

الجزء ٣ · صفحة ١٣٩

﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً ﴾ : فهو يرى من اليهود والنصارى المخالفين لحكم التوارة والإنجيل .

﴿ وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً ﴾ : مائلا عن دين اليهود والنصارى ، وعن كل ضلالة إلى دين الإسلام ، وهو ما عليه محمد A عليهما .

﴿ مُّسْلِماً ﴾ : منقاداً للعمل الصالحن واجتناب المعصية ، ولا مانع من أن يقال مسماً موحداً ، فيكون تعريضاً باليهود والنصارى ، إذ خالفوا التوارة والإنجيل ، وجحدوا أنبياء وقتلوهم ، وقالوا : عزيز ابن الله ، والمسيح ابن الله ، وقالوا إنه إله ، وقالوا إنه الله ، وحرفوا ، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً ، ولا مانع من أن يقال . معناه أنه على دين سيدنا محمد محمد A ، فإن شرع إبراهيم فى الأصول والفروع ، ونسخ الإنجيل بعضاً من الفروع ، إلى شرع إبراهيم ، ونسخ القرآن كل ما خالفت به التوراة والإنجيل شرع إبراهيم ، فكان شرعنا نفس شرع إبراهيم ، فظهر لك الجواب عما يقال يلزم على تفسيره بملة الإسلام أن يقال : كيف تقولون إن إبراهيم كان على ملة الإسلام ، والإسلام بعده بزمان طويل ، فقد تعبد إبراهيم بمعانى القرآن لا بألفاظه ، إذ لم ينزل فى زمانه ، ومن جملة ما شهر عن إبراهيم عليه السلام أنه اختن ، ويستقبل الكعبة فى صلاته .

﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ : تعريض بأن اليهود والنصارى مشركون ، لما مر آنفاًن وذلك أن كلام مع اليهود والنصارى - لعنهم الله - ويجوز أن يكون هذا رداً على مشركى العرب ، إذ زعموا أنهم على دين إبراهيم أبيهم ، يقول الله : إنكم تعبدون الأصنام ، وهو يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئاً ، قل : إنى هدانى ربى إلى صِراطٍ مستقيمن ديناص قيماً ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ، قل : إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لاَ شَريك لَهُ وبِذلِك أمِرْتُ .

١٬١٣٩ / ٧٬٦٨٠