48
الجزء ٣ · صفحة ١١٠﴿ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ ﴾ : عطف على يبشرك ، أى يبشرك بكلمة ، ويعلم ذلك الكلمة الكتاب واستبعد أبو حيان هذا العطف لطول الفصل ، وأجاز عطفه على ﴿ وجيهاً ﴾ وقيل : هى للاستئناف ، ومشهور عندنا فى النحو ، كون الواو تجىء للاستئناف المجرد ، بل إذا ضعف العطف بفصل أو بتخالف فعلية أو اسمية أو إخبار أو إنشاء وغير ذلك ، كان الصل أولى وكون الواو هو ترك العطف ، وإن وصل بالعطف سموها واو استئناف ، بمعنى أنها للعطف ، وأن الأصل تركه ، ولكن كان لحكمه فى كلام الله ، أو نبيه A ، أو لحكمة أو قصور فى كلام غيرهمت ، هذا هو التحقيق إن شاء الله تعالى ، فتمسك به ، ولعلك لا تجده فى كلام غيرى ، ولذلك لا يوجد أول كلام بلا سبق شىء ، وإن وجد قدر شىء قبله ، وقرأ غير غير نافع وعاصم : ﴿ نُعلَّمه ﴾ : بالنونن وعليه فإن عطف على يبشر أشكل بحسب الظاهر لأن يبشرك خبر لقوله « إن الله » والمعطوف على الخبر خبر فكأنه قيل : إن الله يبشرك ، وهذا لا يصح بحسب الظاهر ، ويجاب بأنه يفتقر فى الثوانى ، ما لا يفتقر فى الأوائل ، فى كثير من الكلام ، فلعل هذا منها مع ما ينضم إلى ذلك من طريق الالتفات ، يقصد التعظيم من الغيبة إلى التكلم ، ولو ضعفه التفتزاني فى حاشية الكشاف ، بأن التكلم فى الحكاية ، لا يكون إلا من الحاكى ، ولك أن تقول : الأصل أن تقول الملائكة ﴿ إنَّا نٌبَشِّرُكَ ﴾ وعدلوا إلى أن الله يبشرك ، فروعى هذا الأصل فى العطف .
و ﴿ الكتاب ﴾ : مصدر بمعنى الكتابة ، أو جنس كتب الله ، فعطف التوراة والإنجيل فى قوله :
﴿ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَاإِنْجِيلَ ﴾ : عطف خاص على عام ، لفضلهما على ما تقدمها من الكتاب والحكمة ، العلم والسنة وأحكام الشريعة . والجمهور على أن الكتاب مصدر بمعنى الكتابة .