هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

50

الجزء ٣ · صفحة ١١٥

﴿ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ﴾ : عطف على ﴿ رسولا ﴾ أو حال حذف عامله وصاحبه ، أى وجئتكم مصدقاً ، وجملة جئتكم : معطوفة على جئتكم ، وكل رسول يصدق الكتب ، والرسل قبله ، فعيسى مصدقاً لموسى وتوراته .

﴿ وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ﴾ : أى جئتكم لأحل لكم ، أو عطف على معنى « بآية » ومصدقاً وكائناً ، لأحل وليس النبى يحل أو يحرم من نفسه ، ولكن المعنى : لأبين لكم أن الله حلل لكم وليس النبى يحل أو يحرم من نفسه ، ولكن المعنى : لأبين لكم أن الله حلل لكم أشياء ، حرمت فى التوراة ، فالإنجيل نسخ بعض التوراة ، وليس ذلك بداء - تعالى الع عنه - ولكن حرم فى التوراة أشياء هى فى قضائه أن تحريمها ينتهى وقت كذا ، وهو وقت نزول ناسخها ، وذلك كالشحوم والثروب ، وبعض السمك ، وهو ما له حرفشة ، وبعض الطير وهو ما له م نها صيصة ، ولحم الإبل ، والعمل فى السبت ، فقد حل ذلك لليهود من عهد الإنجيل ، وإن كان الإنجيل أحل غيرهن فقد أحلهن لهم القرآن ، وأعنى بالثروب : الشحم الذى يغشى الكرش والأمعاء ، وكان عيسى عليه السلامن على حكم التوراة ، يستقبل بيت المقدس ، ويعتبر السبت ، ثم رفع السبت بأمر الله ، ووضع الأحد مكانه وقال قتادة إن بعض الناس زادوا تحريم أشياء بعد موسى ، فجاء عيسى بتحليلها ، فليس بنسخ ، وقيل : أنه أحل جميع ما حرم عليهن وذلك نسخ فبعض : بمعنى جميع ، كذا قيل . يعنى قائلهك جميع ما يمكن تحليله ، وأما تحليله مستتحيل فى حق الله ، كالزنا وأكل أموال الناس ظلماً ، فلا ، ولكن لا يحسن التعبير ، بأن بعض بمعنى : كل على الحقيقة ، ولا المجاز مع إمكان إبقائه على معناه ، لبقاء بعض آخر ، وهو ما استحال تحليله ، وفاعل التحريم هو الله تبارك وتعالى ، وقرئ : حرم بالبناء للفاعل ، وهو أيضاً الله ، وأجي أن يكون موسى ، بدلالة التوراة عليه وكونه معلوماً عندهم ، وقرئ : حرم بالتخفيف وفتح الحاء وضم الراء .

﴿ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ، إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ، هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ﴾ : يعنى بآية أخرى ألهمنى الله إياها تدل على رسالتى ، هى قولى : ﴿ إن الله هو ربى وربكم . . إلخ ﴾ وليس المراد أن قوله ذلك معجزة ، بل المراد أن قوله ذلك عمل بمقتضى الرسالة بعدما آتيتها بالمعجزة ، فالجملة مقول لقول محذوف ، هو خبر لمحذوف كما رأيت ، وجملة ﴿ فَاتَّقوا اللهَ وَأطِيعُون ﴾ معترضة فإن قوله : هى قول : ﴿ إن الله هو ربى وربكم . . إلخ ﴾ نعت لآية ﴿ من ربكم ﴾ نعت أول ، أو متعلق ﴿ بجئتكم ﴾ . وقرىء بفتح همزة أن على الإبدال من آية ، أو تقدير جار ، أى على أن الله ، أى بآية دالة على أن الله ربى وربكم ، أو لأن الله وعلى تقدير اللام يعلق باتقوا ، أو باعبدوه بعده ، على زيادة الفاء بعده ، وإن علمت أن المراد بالآية هنا آية غير ما تقدمن علمت أن قوله ﴿ جِئتُكُمْ بآيَةٍ مِّن رَّبِّكُم ﴾ تأسيس لا تأكيد ، أو للأول ، فيكون الأول لتمهيد الحجة ، والثانى لتقريبها غلى الحكم ، ولذلك رتب على الثنى قوله ﴿ فَاتَّقُواْ اللَّه ﴾ بالفاء ، أى : اتقوا الله فى مخالفتى ، لمجيئى إليكم بمعجزات تقطع عذركم ، وأطيعونى فيما أدعوكم إليه وهو التوحيد .

١٬١١٥ / ٧٬٦٨٠