هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

92

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

﴿ لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ ﴾ : البر : إما العمل الصالح إما ثواب الله ورضاه فإذا كان بمعنى العمل الصالح ، ففيه وجهان : الأول أن يقدر مضاف ، أى لن تنالوا ثواب البر؟ ، أى ثواب العمل الصالح ، والثانى أن لا يقدر ، ولكن المعنى لن تبلغوا كمال الخير وحقيقته ، وفسر بعضهم البر بالتقوى ، وهى داخلة فى اسم العمل ، ولو كانت تركاً ، لأن الترك لله سعى فيما يقرب إليه وفسره بعض بالطاعة ، ووجه اتصال الآية بما قبلها ، إنما قبلها فى أن الكافر لا ينتفع بإنفاقه والمؤمن ينتفع به ، فدين الله تبارك وتعالى بها كيفية الإنفاق النافع للمؤمنين وهم المخاطبون بها

﴿ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ : والآية فى النفقة المندوب إليها على الصحيح ، لا فى الزكاة ، وكل شىء كان لنس مالكه ، أدنى قليل من الحبَّ له وأنفقه ، ولو كان أحقر شىء ، فقد دخل فى قوله ﴿ مِمَّا تُحِبُّون ﴾ فعن الحسن : كل شىء أنفقه المسلم من ماله يبتغى به وجه الله ، ويطلب ثوابه حتى التمرة ، فإنه يدخل فى قوله : ﴿ لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّون ﴾ وفى رواية عنه أن النفقه فى الآية هى الزكاة وكذا روى عن ابن عباس والضحاك ، فقيل : سخت بآية الزكاة على أن هذه فى إخراج الزكاة ، وعطاء أفضل المال فيها ، ونسخ لزوم إعطاء الأفضل ، ووجب الأعدل من المال ، وقال القاضى : الآية فى نفقة التطوع والواجبة ، والجمهور على أن الآية فى النفقة المندوب إليها ، كان عبد اله بن عمر يشتهى أكل السكر بالموز ، فكان يشترى ذلك ، ويتصدق به ، وكان مريضاً ، فاشتهى سمكة طرية فحملت إليه على رغيف فقال سائل بالباب ، فأمر بدفعها إلأيه ، ثم قال سمعت رسول الله A يقول : « أى ما أمرؤ اشتهى شهوة فرد شهوته ، وآثر على نفسه ، غفر الله له » قال حمزة ابن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر خطرت على قلبه هذه الآية : ﴿ لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ قال عبد الله : فذكرت ما أعطانى الله فما شىء أحب إلى من فلانة ، فقلت : هى حرة لوجه الله تعالى . قال : ولولا أنى لا أعود فى شىء جعلته لله لنكحتها . وروى أن ابن عمر خرج فاشتهى عنباً ، وذلك فى الشتاء فخرج بنوه ، فاشتروا لهُ عنقوداً بدرهم ، فلما أتى به أخذ نه حبة ، فإذا سائل يسأل ، فأعاد الحبة فى موضعهان ثم قال : يا سلام ناوله العنقود ، ثم اشتراه منه بدرهم ثم جاء به إليه ، وقال : كل شهوتك ، فأعاد السائل ، فأعادها إلى موضعها وفعل كالأول ، فكان كذلك إلى ثلاث مرات ومات ابن مر ولم يأكله . وعن عمرو بن دينار : لما نزلت هذه الآية ﴿ لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون ﴾ جاء زيد بن حارثة بفرس يقال لها سيل ، كان يحبه ا إلى رسول الله A ، فقال : تصدق بهذه يا رسول الله ، فأعطاها رسول الله A ، لأسامة بن زيد ابن حارثة ، فقال : يا رسول الله إنما أردت أن أتصدق بها ، وظن أن صدقته لم تقبل إذ تصدق بهاعلى ولده رسول الله A ، فقال رسول الله A :

١٬١٧٢ / ٧٬٦٨٠