هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

95

الجزء ٣ · صفحة ١٧٩

﴿ قُلْ صَدَقَ اللَّه ﴾ : لا اليهود ، فذلك تعريض بكذبهم ، أى صدق فى قوله أن الطعام كان حلا لبنى إسرائيل ، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ، وتبعه أولاده أو حرم عليه وعليهم ، فثبت النسخ ، أو فى قوله : إنه حرم إسرائيل ما حرم فقط ، وباقى ما كان حراماً عليهم ، وإنما حرم عليهم لبغيهم .

﴿ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ﴾ : وهى دين الإسلام الذى عليه محمد A ومن تبعه ، وهذا من جملة ما يحكى ب ﴿ قل ﴾ فكأنه قالك قل يا محمد صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم التى أنا وأصحابى عليها ، حال كونه مائلا عن أديان الكفر والضلال ، إلى دين الإسلام ، وما أنتم عليه معشر اليهود مخالف له مضطر لكم ، إنى التحريف والمكابرة لرغبتكم فى إدراك الأعراض الدنيويةن ومورث لكم تحريم طيببات أحلت لإبراهيم ، أو اتبعوا مثل ملة إبراهيم ، على أنه ليس كلما شرع إبراهيمن هو غير ما شرع لرسول الله A عليهما .

﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ : كما أنتم معشر اليهود من المشركين ، فهذا تعريض بشركهم ، وإشارة إل وجوب اتباع إبراهيم ، إذ هو موحد توحيداً خالصاً ومستقيم فى دين الله ، لا مقصر ولا غال ، ورد على اليهود والنصارى ، إذ قالوا : نحن على دين إبراهيم ، أى هو مائل عن الضلال والكفر وليس بمشرك وأنتم ضالوت كافرون مشركون ، ثم ذكر الله جل وعلا الكعبة والحج إذ كانا من أعظم مشاعر ملة إبراهيم ، وللرد عليهم إذ زعموا أن بيت المقدس أفضل من الكعبة ، وأقدم ، ومهاجر الأنبياء ، وأرض المحشر ، وإن استقباله أحق . وقال المسلمون : الكعبة أفضل ، فقوله :

١٬١٧٩ / ٧٬٦٨٠