هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

91

الجزء ٣ · صفحة ١٧٠

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾ : نزلت على العموم فى كل كافر ، وقال ابن عباس : لما فتح رسول الله A مكة ، دخل من كان من أصحاب الحارث بن سويد حيا فى الإسلام ، فنزلت الآية فيمن مات منهم .

﴿ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأَرْضِ ﴾ : كلها شرقاً وغرباً .

﴿ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ ﴾ : قرن خبر ﴿ إن ﴾ بالفاء لأن عدم قبول ملء الأرض ذهباً ، مبباً عن موته كافراً ، فكان الخبر فى مرتبة على صلة اسم ﴿ إن ﴾ وما عطف عليها تشبيهاً بترتيب الجواب على الشرط ، وملء الأرض : ما يملؤها وكذا ملء الشىء : ما يملؤه ، وقرئ ببناء يقل للفاعل وهو ضمير عائد إلى الله تعالى ، ونصب ملء . وقرئ بنقل حركة الهمزة للأم قبلها ، وحذف الهمزة وهو قراءة لبعض من قرأ للبناء للمفعول ، ورفع ﴿ ملء ﴾ ، ولبعض من قرأ بالبناء للفاعل ، ونصب ﴿ ملء ﴾ ، و ﴿ ذهباً ﴾ : تمييز . وقرأ الأعمش بالرفع على أنهُ بدل من ﴿ ملء ﴾ وإنما جاز إبدال النكرة من المعرفة بدل كل ، لأنها أفادت ما لم تفد المعرفة ، وأن ملء الأرض مجمل ، يصلح للذهب وغيره ، والذهب بيان خاص ، فإذا أفادت ما لم تفد المعرفة ، جاز إبدالها سواء افادت بتابعها أو بنفسها أو غير ذلك ، هذا تحقيق المقام ، وهو أولى مما شهر أنهُ لا يجوز ذلك إلا أن نعتت النكرة وإن لم تفد لم يجز ، لأنه إبهام بعد تفسير ، كقولك : مررت بزيد رجل لمن علم أن زيداً رجل ، وإن قلتك كيف جعل الافتداء بهغاية لعدم قبوله مع أن عدم القبول لا يتصور إلا بعد الافتداء؟ قلتك جاز ، لأنه يجوز أن يقال فيمن أخذ منه مال قهراً عقوبة أنه قبل منه بمعنى أنه أجزاه عند السلطان فترك عاقبه ، ومعلوم أن الافتداء إذعان ، والإذعان أولى ، فكأنه قيل : لا يقبل ولو أذعن للفتداء بهن فكيف لو لم يذعن أو لا يقبل؟ لو لم يذعن ولم يفتد به ، ولو افتدى به إذعاناً على ما علمت من أن الواو قبل إن ولو الوصليتين حالية لو عاطفة على محذوف ، وقد مر ثم رأيت القاضى كأنه استشعر هذا السؤال وأجاب بأن الواو للحال ، والكالم محمول على المعنى ، أى لن قبل من أحدهم فدية ، ولو افتدى به فى الآخرة من العذاب فى الآخرة ، يعنى والله أعلم : والافتداء به فى الآخرة من العذاب فى الآخرة ، يعنى واله أعلم : والافتداء به فى الاخرة أولى ، لأنه إذعان بخلاف التقرب به فى الدنيا مع الشرك ، لعدم الإذعان فجعل الافتداء به فى الآخرة غاية ، لأنه أولى وهذا الوجه الأخير بعينه هو مذهب الزجاج ، ولفظه هكذا ، ولو أنفق ملء الأرض ذهباً ولو افتدى بهن أيضاً فى الآخرة قال : فأخبر الله أنه لا يثنيهم على أعمالهم من الخير ، ولا يقبل منهم الافتداء من العذاب ، وليس كما قيل : لو افتدى به بلا واو نعت لو الافتداء ولا نحتاج لذلك لأن المعنى ، لو كان له ملء الأرض وإلا فحكمه بزيادة لو لم يغن شيئاً فى قوله ﴿ لَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأَرْض ﴾ ، ويجوز تقدبر مضاف وظرف ، أى : ولو افتدى بمثله معه ، بدليل قوله :

١٬١٧٠ / ٧٬٦٨٠