هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

66

الجزء ٣ · صفحة ١٣٨

﴿ ها أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ﴾ : ﴿ ها ﴾ حرف تنبيه ، نبههم الله جل جلاله على حماقتهم فى جدالهم ، فيما لا علم لهم به ، وقيل : أصله أأنتم على الاستفهام التعجيبى من حماقتهم ، أبدلت الهمزة هاء ، ووسطت الألف بين همزة الاستفهام ، وهمزة أنتم للفصل بينهما ، كما هو مذهب قالون وهشام وأبى عمرو يقرآن فى الهمزتين المفتوحتين ، إذا تلاصقتا فى كلمة واحدةن وكان نافع وأبو عمرو يقرآن ها أنتم حيث وقع بالمد من غير همز ، وورش أقل مدا ، وقنبل بالهمزة من غير ألف بعد الهاء ، والباقون بالمد والهمز ، والبزى يقصر المد على أصله . قال أبو عمرو الأندلسى الدانى : الهاء على مذهب أبى عمرو وقالون وهشام يحتمل أن تكون للتنبيه ، وأن تكون مبدلة من همز ، وعلى مذهب قنبل وورش لا تكون إلا مبدلة ، وعلى مذهب الكوفيين والبرى وابن ذكوان لا تكون إلا للتنبيه ، وميز بين المنفصل والمتصل فى حروف المد ، لم يزد فى تمكين اللألف ، سواء حقق الهمزة بعدها أو سهلها ، ومن جعلها مبدلة ، وكان ممن يفصل بالألف ، زاد فى التمكين ، سواء حقق المزة ، أو ليها ، وهذا كله مبنى على أصولهم ، ومحصل من مذاهبهم ، وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره أشار إليهم باعتبار شهرتهم بالحماقة ، كأنه قيل : ها أنتم هؤلاء الحمقى ، كما تقول لرجل : أنت هو ، أو أنت ذلك ، أى المشهور بكذا ، وبين حماقتهم بقوله ﴿ حاججتم فيما لكم به علم ﴾ مع محذوف دل عليه ﴿ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم ﴾ : تقديره حاججتم فيما لكم به علم ، وفيما ليس لكم به علم والذى لهم به علم هو ما فى التوارة والإنجيل ، اللذين من الله . وجدالهم به : زعمهم أنهما دين إبراهيم ، وأن دينه يخالف لدين محمد فقد أخطأوا أيضاً فى جدالهم فيما لهم به علم ، إذ زعموا أنه دين إبراهيم لأن دين إبراهيم هو دين محمد A ، لا ما خالفه مما هو فى التوراة والإنجيل ولأنه ليس فى عصرهم يسمعون منه ، ولإقامة الحجة لهم بذلك ، والذى ليس به علم هو شريعة إبراهيم ، مما ليس فى التوراة ، ولا جاءت به رسلهم ، ويحتمل أن يكون ما لهم به علم ما يزعمون ، أنه حق من كتبهم ، وليس من الله فهو علم على ادعائهم لا تحقيقاً . قال الحسن : ما لكم به علم ما فى زمانكم وأدركتموه وقيل : الذى لهم به علم هو أمر نبينا محمد A ، لأن أمر بعثته وبيان نعوته مذكور فى كتبهم ، فهم يجادلون فى أمره مع علمهم به ، وما ليس لهم به علم ، هو دين إبراهيم ، وما ذكرته أولا هو ما عليه قتادة والسدى والربيع بن أنسن وجماعة كثيرة .

و ﴿ حاججتم ﴾ مستأنف أو خبر ثان ، أو هو الخبر ﴿ هؤلاء ﴾ منادى لمحذوف ، إذا قلنا بجواز حذف حرف النداء مع اسم الإشارة ، وقال الكوفيون بجواز أن يكون هؤلاء اسما موصولا ، وحاججتم صلتهن أى : ها أنتم الذين حاججتم ، وبه : متعلق بعلم بعده فى الموضعين وباوه للإصاق ، أو متعلق بما تعلق به الجار قبله ، والباء ظرفية .

﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ﴾ : حقيقة ما حاججتم فيه .

﴿ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ : أنتم جاهلون به ، أو من شأنكم الجهل مطلقاً

١٬١٣٨ / ٧٬٦٨٠