64
الجزء ٣ · صفحة ١٣٥﴿ قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ ﴾ : أهل الكتاب : اليهود والنصارى ، وقيل : وفد نجران ، أو يهود المدينة ، والكلمة هى عدم عبادة غير الله ، وعدم إشراك شىء ما به فى سىء ما ، وعدم اتخاذ إنسان إنساناً ربا من دون الله ، وكل من اتخذ غير الله ربا فقد انتفى من اتخاذ إنسان الله ربا ، ولو زعم أنه اتخذها معاً ربين ، لأن ربوبية الله هى التب لا شركة له فيها ، وسمى تلك الإعلام كلها كلمة ، لأن العر تسمى كل قصة أو قصيدة لها أول وآخر ، كلمة . فقوله : ﴿ ألاَّ نَعبُدَ إلا اللهَ ولاَ نُشرِكَ بِهِ شَيئاً ﴾ أى لا نفعل ذلك ، ولا نعتقد جوزاه ولا نرى أحداً أهلا لهُ ، وقرئ بسكون لام كلمة ، و ﴿ سواء ﴾ نعت ﴿ كلمة ﴾ أى : كلمة مستوية بيننا وبينكم فى العدل ، تقبلها التوراة والإنجيل والقرآن ، وتؤمن بها ، فلا قولوا : عزيز ابن الله ، ولا المسيح ابن الله ، ولا إلاه إلا هو الله ، ولا تطيعوا أحباركم ، ورهبانكم ، فيما يحلون أو يحرمون من دون الله ، ولا تسجدوا لغير الله ، وفى مصحف ابن مسعود : إلى كلمة عدل ، وقرأ الحسن بالنصب أى استوت سواء ، أى استواء قدم وفد نجران المدينة واختصموا مع اليهود فى إبراهيم عليه السلام ، فزعمت النصارى أنهُ كان نصرانياً وأنهم كانوا على دينه ، وأولى الناس به ، فقال رسول الله A : « كلا الفريقين برىء من إبراهيم ودينه ، بل كان حنيفاً مسلماً ، وأنا على دينه فاتبعوا دينه الإسلام » ، فقالت اليهود : ما تريد الا أن تتخذ رباً ، كما اتخذت النصارى عيسى ربا ، وقالت النصارى : يا محمد ما تريد إلا أن تقول فيك ما قالت اليهود فى عزيز ، فأنزل الله تعالى ﴿ قُلْ يَا أهلَ الكِتَابِ . . ﴾ إلى قوله ﴿ والله ولى المؤمنين ﴾ أو النصارى عبدوا المسيح واتخذو اليهود والنصارى أحبارهم ورهبانهم ، أرباباً من دون الله ، وذلك بأن اتبعوهم فيما يحلون أو يحرمون ، ويسجدوا لهم ، ويتبعوهم فيما يأمرون به من الشرك ولذلك قال : ﴿ وَلاَ يَتَّخِذ بَعضُنَا بَعْضاً أَربَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ ﴾ بعدما ذكر أن ﴿ ألاَّ نَعبُدَ إلا اللهَ ولاَ نُشرِكَ بِهِ شَيئاً ﴾ ومن أطاع هواه أو أحداً فى معصيته ، فقد اتخذه ربان ولو كان لا يحكم عليه بحكم المشركين ، ولذلك قيل معنى قوله تعالى : ﴿ وَلاَ يَتَّخِذ بَعضُنَا بَعْضاً أَربَاباً ﴾ : لا يطيع بعضنا فى معصية الله ، وكان عدى بن حاتم من نصارى العرب فقال بعدما أسلم ، ونزلت الآية : وما كنا نعدهم يا رسول الله . فقال A : « أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون؟ فتاخذون بقولهم؟ »