هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

75

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ﴾ كعبد اله بن سلام استودعه قرشى ألفاً وماينى أوقية ذهباً فأداه إليه .

﴿ وَمِنْهُمْ مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ﴾ : كفنحاص بن عازور ، استودعه قرشى آخر ديناراً فجحده ، وذلك مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما ، وكل من عبد الله ابن سلام ، وفنحاص من اليهود ، ولكن عبد الله أسلم ، وتقدم الكلام فى القنطار وأما الأوقية الشرعية فأربعون درهمان وأما فى العرف فعشرة دراهم ، وعبارة بعضهم انعقد الإجماع أن الأوقية العرفية عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم ، والمراد فى الآية : أن أهل الكتاب من لا يخون ولو اؤتمن على الكثير مع الخيانة من الكثير متيسرة ، لانها تخفى ، ومنهم من يخون ولو اؤتمن على القليل فالقنطار تمثيل لكثير ، ولو أقل من قنطار أو أكثر ، والدينار من ثمثيل القليل ، ولو أقل من دينار ، أو أكثر ، وخصا بالذكر تمثيل لواقعة عبد الله بن سلام وفنحاص ، وقيل : المراد بمن يؤده إليك منآمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ، وبمن لا يؤده إليك من بقى على كفره كفنحاص ، وكعب بن الأشرف ، وكل من الفريقين من اليهود ، وقيل : المراد بم يؤديه إليكالنصارى ، لأن الغالب فيهم - قبحهم الله - الأمانة فى المال ، إذا ائتمنوا عليه ، وبمن لا يؤديه إليك اليهود - لعنهم الله - لأنهم يدينون أن من خالفهم فى الدين واستحل السبت حل ماله ودمه ، وذلك غالب أيضاً فى اليهود ، وإنما أشبعت كسرة الهاء فى يؤده ، ولا يؤده ، لعدم مراعاة الساكن المحذوف قبلها ، وقرأ أبو بكر وأبو عمر وأبو حمزة : يؤده ولا يؤده ﴿ نؤته منها ﴾ فى الموضعين ، وقوله ﴿ وخصله ﴾ فى النساء ، و ﴿ نؤته منها ﴾ فى « حم عسق » بإسكان الهاء ، وقرأ قالون باختلاس كسرة والمصدر من قوله ما دمت عليه قائماً ، ظرف متعلق بيؤده الثاني ، أى إلا دوام قيامك عليه ، أى : إلا مدة قيامك على رأسه فى ما مطالبته بالتقاضى والترافع ، إلى الحكم وإقامة البينة ، والقيام عنده حقيق ، لأنه يستحى بحضوره ، لأن الحياء فى العينين ، قال ابن عباس رضى الله عنهما : لا تطلبوا من الأعمى حاجة ، فإن الحياءمن العينين ، وإذا طلبت من أخيك حاجة فاظر إليه بوجهك ، حتى يستحى فيقضيها ، ويجوز ن يكون المراد بالقيام عليه الإلحاح وشدة المطالبة بما أمكن ، ثم رأيته لابن عباس وقتادة ومجاهد والزجاج ، ورأيت الأول للسدى والحسن ، وقيل المراد القيام الحقيقى ، لكن على معنى أنك إن ائتمنته على دينا لم يرده عليك إلا أن لم تغب عنه ، وبقيت عنده تطلبه بالرد ، وعليه متعلق بقائماً ، وقرا يحيى بن وثاب بكسر الدال ، دم من دام يدام لغة ، ودام يدوم ، وكذا قرا يحيى بن وثاب تيمته فى الموضعين بكسر التاء .

١٬١٤٨ / ٧٬٦٨٠