هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

76

الجزء ٣ · صفحة ١٥٠

﴿ بَلَى ﴾ : إثبات لما نفوه فى قولهم : ليس علينا فى الأميين سبيل ، أى بل عليهم فى الأميين سبيل .

﴿ مَنْ أَوْفَى ﴾ : لغة الحجاز ، وأما لغة « وفى » بلا همز ولا تشديد .

﴿ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ : جملة مستأنفة تقرر ما أفادته ﴿ بلى ﴾ من الإثبات ، والهاء عائدة إلى من ، والمراد بالعهد : ما كلف الله به الإنسان ، فإنه للزومه إياه ، كأنه أقربه والتزمه ، والوفاء : الإيمان أو المراد به : ما أعطى من العهد إذ خرج كذره من ظهر آدم . وقال الحسن : المراد من الأمانة إلى من ائتمنه ، وقيل : الهاء عائدة إلى الله والمراد بالعهد جميع ما ذكر ، وقيل : المراد م أوفى من اليهود بما عهد الله فى التوراة من الإيمان بمحمد A ، وبالقرآن الذى أنزل عليه وعلى عود الهاء لله يكون قوله : فإن الله من وضع الظاهر ، موضع المضمر للتلذذ باسم الله ، والمراد بالمتقين : من أوفى جميع مراعاة لمعنى من حبى ظاهراً لا ضميراً ليصف الموفى بالتقوى ، لأن لإيفاء الحقيقى يشمل اجتناب المعاصى ، والرابط هو الظاهر ، لقيامه عن المضمر ، وإن أريد بمن أوفى من أدى الأمانة ، أو من آمن ، أو من أوفى بفعل ما يجب فعله ، فالمتقين أعم للفعل له ، وللترك لما يجب تركه ، أو يراد به اجتناب المعاصى ، فيكون الرابط خصه من أوفى لفظ المتقين ، قال ابن عباس : نزلت فى عبد اله بن سلام وبحيرا الراهب ، ونظائرهما من مؤمنى أهل الكتاب ، قال رسول الله - A : « اربع من كن فيه كان منافقاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق ، حى يدعها إذا ائتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خصم فجر » وروى « إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وذا خاصم فجر » .

١٬١٥٠ / ٧٬٦٨٠