هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

61

الجزء ٣ · صفحة ١٣١

﴿ فَمَنْ حَآجَّكَ ﴾ : أى اجتهد فى أن يقطع اعتقادك ، أو فى قصد قطعة من النصارى .

﴿ فِيهِ ﴾ : أى فى عيسى ، أو ى الحق .

﴿ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ﴾ : بأن عيسى عبد الله ورسوله ، أو بأن الحق كما هو .

﴿ فَقُلْ تَعَالَوْاْ ﴾ : أى ائتوان وأصله طلب الإتيان ، والمراد هنا ، الأمر بأن يأوا بعزمهم ورأيهم بأنه إذا حاجه أحد فقد حضر عنده فأمر بالحضور تحصيل الحاصلن فيصرف الأمر بالإتيان إلى الأمر بإحضار العزم والرأى فى الملاعنة ، ثم إنه لا مانع من أن يراد أن يأمرهم بالرجوع ، فيروا رايهم فى الملاعنة ، ثم يأتوا .

﴿ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ﴾ أى يدع كل منا أبناءه ونساءه ونفسه إلى الابتهال ، وهو الالتعان ، وقدم الأبناء والنساء لأن الرجل يخاطر بنفس لهم ، ويحارب دونهم ، أعنى أن الرجل يكون لولده وزوجته حِصْناً فأرهبهم A لتيقنه بالفوز فى الحجة ، بطلب تقديم من يعز عليهم هلاكه ، ثم إنه يجوز أن يريد أن يقدموا من تحت أيديهم من الولدان لو كباراً بالغين ، والنساء ومن يعز عليهم سواء كانوا آباء لهم وأزواجاً أم لا ، ثم ظهر لى أن هذا هو المراد ، لأنه A جاء بالحسن والحسين وابيهما على مع فاطمة ومعنى دعاء الإنسان نفسه ، حمل نفسه على أمر وهو واضح ، فلا حاجة إلى ما قال بعضهم أنه أراد بالأنفس بنى العم ، والعرب تخبر عن ابن العم ، بأنه نفس ابن عمه ، فعنى ابن عمه علياً ، ولا غلى ما قال بعضهم اراد بالأنفس الأزواج ولا غلى ما قال : أراد القرابة القريبة ، وقيل أراد بالأنفس الإخ ان فى الدين .

﴿ ثُمَّ نَبْتَهِلْ ﴾ : نَفْتَعِلْ والبُهْلة - بضم الباء وفتحهما - وهى اللعنة لمعنى المفاعلة ، أى يلعن بعضنا بعضاً ، وفى معناه ما قيل : نلعن الكاذب منا ، لأن كلا من المتخاصمين يرى الآخر كاذباً تحقيقاً ، أو عناداً . . يقال : بهلة الله ، أى لعنه ، وعليه بهلة الله : أى لعنته ، وأصلها الترك ، يقال : بهله أى أهمله ، وبهل الناقة : تركها بلا صدار ، ويستعمل الابتهال أيضاً فى كل دعاء يجتهد فيهن وإن لم يكن التعانا .

﴿ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾ : عطف تفسير وبيان للابتهال ، فقيل : هموا بالمباهلة ، أعنى وفد نجران منالنصارى ، ثم خافوا فنكصوا . وروى أنه دعاهم للمباهلة A فقالوا : حتى ننظر ، ولما خلا بعضهم ببعض قالوا للعاقب وهو ذو رأيهم كما مر أول السورة كلام فى ذلك : ما ترى؟ فقال : والله لقد عرفتم نبوته ، ولقد جاءكم بالفصل فى أمر صاحبكم والله ما بأهل قوم نبياً غلا هلكوا ، فإن أبيتم إلا ألف دينكم ، فوادعوا الرجل وانصرفوا ، فأتوا رسول الله A ، وقد جاء أول النهار A ، وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، حاملا الحسين فيما دون إبطه ، آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشى خلفه ، وعلى خلفها ، وهو يقول :

١٬١٣١ / ٧٬٦٨٠