هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

83

الجزء ٣ · صفحة ١٦١

﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ﴾ ؟ : بالاستفهام التوبيخى والإنكارى والفاء عاطفة على محذوف ، والهمزة من المحذوف ، أى أتتلون فتبغون غير دين الله ، وليس تقدير القول ممنوعاً ولا واجباً ، أى قل لهم : أتتولون فتبغون ، أو عاطفة على قوله : ﴿ أولئك هم الفاسقون ﴾ ولو تخالفاً غيبة وخطاباً ، وسمية وفعلية ، وخبراً وإنشاء ، ليفيد أن المخاطبين هم تفسير أولئك الموصوفين بكمال الفسق ، وأنهم يبغون ذلك فى الحالة الثابتة ، والهمزة حينئذ متوجهة إلى يبغونن وقرأ عاصم فى رواية حفص وأبى عمرو ويعقوب : يبغون بالتحتية ، والإعراب على حد ما مر ، وإذاقدر العطف فيه على محذوف قدر بالتحتية أيضاً ، أى أيتولون فيبغون ، وقدم غير ، وهو مفعول لتبغون ، لأنه المقصود بالإنكارن والمعنى على كل حال كيف ترغبون عن دين الله D ، وهو دين إبراهيم ، وهو ما عليخ محمد A وأمته وغير دين الله هو دين اليهود والنصارى ، وسائر ملل الشرك .

﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ ﴾ : إنقاد وقدم له الحصر .

﴿ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ﴾ : انقاد من فى السموات والملائكة ، فآمنوا به طوعاً ، وكذا من فى الأرض من المؤمنين السعداء ، انقادوا فآمنوا به طوعاً يوم خرجوا ، كالذر البيض ، وانقاد الكفار له فأسلموا كرهاًن يوم خرجوا كالذر الأسود ، ويجوز أن يكون المعن أسا من فى السموات من الملائكة وانقادوا للإيجاد طوعاً ، وإنقاذ الملائكة والمؤمنون السعداء أيضاً طوعاً لما يحل بهم من المصائب . والتكليف وانقاد الأشقياء لما يصيبهم كرهاً ، ويجوز أن يكون المعنى انقاد المؤمنون والملائكة ، وأجسام الكفار للإيمان طوعاً ، وانقادت قلوب الكفار لما يصيبهم كرهاً ، بمعنى أنه لا طاقة لها على دفع ما قضى عليها ، ويجوز أن يكون المعنى انقاد المؤمنون والملائكة للإيمان ففعلوا وأحبوا وقوعه طوعاً ، وانقاد له الكفار كرهاً فوقع الإيمان ، وانتشر فى الناس ، وهم كارهون ولا طاقة لهم على دفعه ، وقال الحسن : أسلم من فى السموات طوعاً ، ومن فى الأرض بعضهم طوعاً ، كمن دخله كرهاً ، وقال قتادة : أسلم المؤمنون والملائكة طوعاً قبل الموت ، وأسلم الكافر كرها عند معاينة الموت ، فلم ينفعه إسلامه ، ويلحق بمعاينة الموت ما يلجأ إلى الإيمان مثل نتق الحبل ، وإدراك الغرق وقال مجاهد وأبو العالية : أسلم الملائكة والمؤمنون طوعاً ، وإقرار كل كافر بالصانع إسلام كرهاً ، وقيل : أسلم المؤمن طوعاً ونقاد ظل الكافر كرها ، وهو قريب من الجواز الثانى والثالث ، وظهر لك أن الإسلام فى الآية انقياد لما يقدره الله أو للعمل الصالح ، أو إيمان والطوع يشترك فيه من فى السموات وبعض أهل الأرض فى أمر الدين ، وكلهم فى غيره من وجه والكره يختص بأهل الأر من وجه آخر ، والنصب على المفعولية المطلقة ، أى إسلام طوع وكره ، أو الحالية ، أى طائعين وكارهين ، أو ذوى طوع وكره ، والجملة مسأنفى عندهم ، وحال عندى داخلة فى الجواب مع قوله ﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ﴾ ، وكذا ما عطف على هذه الجملة وهو قوله :

﴿ وَإِلَيْهِ ﴾ : لا إلى غيره .

١٬١٦١ / ٧٬٦٨٠