هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

77

الجزء ٣ · صفحة ١٥١

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ : يستبدلون بما عاهدوا الله عليه من الإيمان بالرسول والوفاء بالأمانات ، وبما كلفوا به من قولهم : والله لنومنن به ، ولننصرنه ، ثمناً قليلا هو متاع الدنيا وإن كثر عدهم وعظم ، وعن ابن عباس : إذا رأيتم الرجل يريد أن يحلف فى يمين ، وجبت عليه ، فاقرءوا عليه هذه الآية : ﴿ نَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلا . . . إلخ الآية ﴾ .

﴿ أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ ﴾ : لا نصيب لهم فى الآخرة .

﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ﴾ : بكلام ينفعهم فلا ينافى قوله تعالى : ﴿ فوربك لنسالنهم أجمعين ﴾ وقوله ﴿ لنسألن الذين أرسل إليهم ﴾ ولا يكلمهم بخلق كلام بلا وواسطة ملكن كما يفعل مع بعض أوليائه ، بل بواسطة الملائكة بتعنيف وقطع عذر أولا ينتفعون بكلمات الله وآياته المنزلة فى الدنيا من باب نفى الشىء بمعنى نفى الانتفاع به ، أو كناية عن غضبه عليهم ، لن من لازم العصيان فى الجملة أن لا يكلم المغضوب عليه ، ويدل له قوله :

﴿ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ : أى لا يرحمهم ، فإن الغضبان فى الجملة كما لا يكلم المغضوب عليه ، لا ينظر غليه بعينه ، والله جل جلاله ، منزه عن صفات المخلوق فيحمل نظره على رحمته فيكون نفى الكلام والنظر معاً من باب واحد وهو أنه مغضوب عليهم ، غير مرحومين ، ضد المرضى عنه فى الجملة ، فإن الراضى يتكلم له ، وينظر إليه كثيراً .

﴿ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ ﴾ ولا يذكرهم بخير فى الدنيا والآخرة ، كما يذكر أولياءه به فيهما ، كقوله تعالى : ﴿ والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم ﴾ وقوله تعالى : ﴿ سلام قولا من رب رحيم ﴾ وقوله تعالى : ﴿ التائبون العابدون . . الآية ﴾ ولا يطهرهم من الذنوب فى الآخرة أى لا يغفرها لهم ، أو فى الدنيا أى لا يوفقهم للتوبة .

﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ : عذاب شديد حتة كأنه فى نفسه متألم ، أو فعيل بمعنى مفعل أى مؤلم وذلك على ما فعلوه ، قال عكرمة : نزلت الآية فى أحبار اليهود ورؤسائهم كأبى رافع وابن أبى الحقيق وابن الأشرف وابن أخطب ، كتموا ما عهد الله D إليهم فى التوراة من أمر سيدنا محمد A ، وكتبوا بأيديهم غيره ، وحلفوا أنه من عند الله ، لئلا تفوتهم الرشاء التى كانت لهم من أتباعهمن وقالوا أيضاً : إن جواز الخيانة فى أمانة من خالفهم بالدين مذكور فى التوراة ، وهم كاذبون عالمون بكذبهم وأخذوا على ذلك رشوة ، وقال مجاهد عن عبد الله بن أبى أوفى : نزلت فى رجل حلف حلف يميناً فاجرة فى تنفيق سلعته فى السوق ، لقد اشتراها بكذا وكذا وهو اشتراها بأقل ، وعن الأشعث : كان بينى وبين رجل من اليهود أرض فجحدنى ، فقدمته إلى النبى A ، قال :

١٬١٥١ / ٧٬٦٨٠