75
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩﴿ ذلِك ﴾ : المذكور من عدم التأدية .
﴿ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ﴾ : أى سبب أنهم أى أن من لا يؤدى ، وهم اليهود ، اعتقدوا أنه لا حرج عليهم فى أخذ مال العرب ، وهو المراد بالأميين ، سموا لأنهم كمن ولد من أمة لا يكتب ولا يقرأ الكتابة ، ولا يحسب ، كانوا كذلك فى الغالب ، ثم صاروا أكتب وأقرأ ، وأحسب ، وكذلك يقولن : فى كل من خالف دينهم ، وخص العرب بالذكر لأنهم جاوروهم ، وقد فسر بعضهم الأميين هنا بكل من خالف دينهم استحلوا مال ودم كلَّ من خالفهم فى الدين ، ونسبوا ذلك إلى التوراة ، وقالوا : لم يجعل الله لهم حرمة ، وقال الحسن : أرادوا بالأميين : العرب الذين أسلموا . قالواك ما لهم من حقوق وديون ، وهم على دينهم ، ولما تحولوا عن دينهم الذى بايعناهم عليه إلى دين محمد ، لم يثبت لهم علينا حق ، وانقطع العهد بيننا ، وادعوا أن ذلك فى التوراة ، وقيل : إن اليهود قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه والخلق لنا عبيد ، فلا سبيل علينا ، إذا أكلنا أموال عبيدنا ، وإن ذلك فى التوراة ، وقيل إنهم قالوا : إن الأموال كلها كانت لنا ، فما فى أيدر العرب فهو لنا ، وإنما هو ظلمونا ، وغصبوها منا ، فلا سبيل علينا فى أخذها منهم ، بأى طريق كان ، ونسبوا ذلك للتوراة منحيث أن فيها خذ مالك ممن غصبه منك بأى وجه ، أو رععموا عن التوراة : أن الأموال لهم وغصبها العرب ، وكذبهم الله سبحانه وتعالىفى نسبتهم ذلك إلى التوراة ، وفى تخرجهم على حكمها ، ما لم يصدق حكمها عليه بقوله :
﴿ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ﴾ : بادعئهم أن ذلك فى التوراة وأنها حكمت به .
﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ أنهم كاذبون ، ولمانزلت الآية قال A « كذب أعداء الله ، ما من شىء فى الجاهلية إلا وهو تحت قدمى إلا الأمانة إنها مؤادة إلى البر والفاجر » يعنى A بالأمانة : ما يشمل الدين ، لأنه ليس بغضب ، وسأل رجل ابن عباس رضى الله عنهما أن نصيب فى الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة؟ قال : فماذا تقولون قال : نقول ليس علينا فى ذلك بأس ، قال : هذا كما قال أهل الكتاب ﴿ لَيسَ عَلَينَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيل ﴾ إذا أدوا الجزية لم يحل أكل أموالهم إلا بطيبة أنفسهم ، وفى الأميين متعلق به علينا بنيابته عن المتعلق .