هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

96

الجزء ٣ · صفحة ١٨٠

﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ﴾ : وجملة وضع نعت لبيت ، واللام فى ﴿ للذى ﴾ لا التأكيد ، والذى : خبر إن وهو من الإخبار بالمعرفة عن النكرة ، لأن أول بيت نكرة ، والمعنى أن أول بيت وضعه الله للناس لعبادة والحج والاستقبال ، لهو البيت الذى فى مكة وهو الكعبة ، ويدل أن الواضع هو الله تعالى ، قراءة بعض ، وضع بالبناء للفاعل وهو ضمير عائد إلى الله جل وعلا ، ومعنى وضع الله إياه : جعلهُ موضع عبادة ، وما بناؤه ، فقيل خلق الله بيتاً من ياقوت أحمر وجعله موضع الكعبة ، ثم أمر الملائكة فبنوا فى موضعها بيتاً ، ثن بناه آدم ، ثم إبراهيم ، ثم قوم جرهم ، ثم العمالقة ، ثم قريس ، وبكة تعنى مكة ، قلبت الميم ياء ، كلزم ولزب ، كما قلبت الباء ميماً فى راتب ، وراتم ، والباء بعنى فى أى فى مكة ، وقال ابن القاسم عن مالك : بكة ، بالباء ، موضع المسجد ، فإن الكعبة فى المسجد ، ومكة بالميم ، القرية من مكة ، أو بكة إذا زاحمهُ وتباك القوم : ازدحموا ، وبَكَّ الفصيلُ أمه : إذا مص جميع لبنها لقله وكذلك كة ماؤها قليل ، وكذلك تمك الذنوب : تزيلها ، ومن بكة : إذا دقهُ فإنها تدق أعناق الجبابرة ، إذا قصدوها بسوء ، وعلى الأول محمد بن على الباقر . قال قتادة : رأيت محمد بن على الباقر يصلى فمرت امرأة بين يديه ، فذهبت أدفعها فقال : دعها فإنها سميت بكة ، لأن الناس يبك بعضهم بعضاً تمر المرأ بين يدى الرجل وهو يصلى ، والرجل بين المرأة وهى تصلى لا بأس بذلك ، وروى عنه كونه أول بيت وضع للناس ، أنه أول بيت بناه آدم عليه السلام فى الأرض ، أى أول بي بنى للناس يعبدون الله فيه ، وقيل : هو أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض ، خلقه قبل الأرض بألأفى عام ، كان زبددة بيضاء على الماء ، فدحيت الأرض تحته وقال رجل لعلى : أهو أول بيت؟ فقال : لا . . قد كان قبله بيوت ، ولكنه أول بيت وضع للناس مباركاً فيه الهدى والرحمة ، قيل : هو أول بالشرف لا بالزمان ، وهو ضعيف . والصحيح أنه أول بالشرف والزمان ، وشئل رسول الله A عن أول مسجد وضع للناس ، فقال : المسجد الحرام ، ثم بيت المقدس . وسئل : كم بينهما؟ قال : أربعون عاماً . ولفظ الحديث عن أبى ذر سألت رسول الله A عن أول مسجد وضع فى الأرض . قال : « المسجد الحرام » قلت : ثم أى؟ . قال : « المسجد الأقصى » قلت : كم بينهما؟ قال : « أربعون عاماً » ثم جعلت الأرض مسجداً فحيثما أردت الصلاة فصل « وعن مجاهد : خلق اله هذا البيت قبل أن يخلق شيئاً من الأرض بألفى عام .

١٬١٨٠ / ٧٬٦٨٠