هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

98

الجزء ٣ · صفحة ١٨٨

﴿ قُلْ يأَهْلَ الْكِتَابِ ﴾ : نداء لجميع اليهود والنصارى الذين أنكروا نبوة رسول الله A ، وقيل لعلمائهم الذين عملوا صحة نبوتهن A .

﴿ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ﴾ : آياته السمعية ، وهو القرىن والإنجيل والتوارة ، وآياته العقلية الدالة على صدق رسول الله A ، فيما يذكره من وجوب الحج ، وغيره وخص أهل الكتاب بالذكر من بين سائر ملل الشرك ، لأنقطع عذرهم اشد ، لعلمهم بما أنزل الله تعالى فى شأن رسوله A ، فكفرهم أقبح ، وليكذبم فى دعواهم ، أنهم مؤمنون بكتبهم ، فإن اليهود كافرون بالتوراة ، ولو زعموا انهم آمنوا بها والنصارى كافرون بالإنجيل ، ولو زعموا أنهم مؤمنون به ، وذلك أنهم كفروا بما لم يوافق أغراضهم ، ومن ذلك وبنبوته A ، وإنكار البعض فى ذلك إنكار للكل ، وقيل : المراد بالآيات القرآن ، وقيل : الآيات الدالة على نبوته A ، وقيل : القرأن ومحمد A

﴿ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ﴾ : مطلع على أعمالكم فيعاقبكم عليها ، وهى كفركم ، وتحريفكم فلا تنفعكم أسراركم ، فإنه يعلم الجهر وأخفى والجملة الأسمية حال ، مربوطة بواو الال وصاحب الحال واو تكفرون ، والآية من جملة تأكيدات وجوب الحج ، وذلك أنه أكده بوضع كفر موضع من لم يحج فى قوله ﴿ ولله على الناس حج البيت ﴾ إذ لم يقل حجو ، وذلك أن الأمر إحداث وجوب ، والخبر إخبار بما تقرر وجوبه من قبل ، وأكده بصورة الجملة الاسمية ، إذ لم يقل : وجب الحج لله على الناس ، وأكده بإيراد على وجه يفيد أنه حق واجب لله تعلى فى رقاب الناس ، إذ لم يقل : الحج فرض أو نحوه ، وأكده بالتعميم أولا إذ قال ﴿ على الناس ﴾ مع تخصصيه ثانياً ، إذ قال : ﴿ من استطاع ﴾ فهذا الخصوص ، فإن ذلك كإيضاح بعد إبهام ، والإيضاح بعد الإبهام أدخل فى النفس من الإيضاح من أول الأمر وكتكرير للمراد ، لأن هذا التخصيص بعض من العموم قبله ، وأكده بذكر لفظ : الغنى عن العالمين ، فإنه يدل على المقت والخذلان ، وفيه عموم العالمين مبالغة ودلالة علىلاستغناء عن خصوص تارك الحج بالبرهان ، فإن من استغنى عن التارك للحج لا محالة ، وذلك مشعر بعظم السخط ، لأنه تكليف شاق جامع بين كسر النفس ، وإتعاب البدن ، وصرف المال ، والتخلى عن الشهوات إلى الله Dن وقد تقرر بأحاديث كثيرة ، إن فعل الكبيرة كفر ، فترك الحج بالآية وآيات وآثار ، فلا نحتاج أن نقول إنه سمى ترك الحج كفراص ، لأن تركه فعل الكفار ، كما يقول القاضى بناء منه على تخصيصاسم الكفر بالشركن ختم هنا كفرهم بقوله : ﴿ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ﴾ لجهرهم بذلك الكفر ، وختم الصد ، وابتغاء العوج بعد ، بقوله : ﴿ وما الله بغافل عما تعملون ﴾ لأنهما بالاحتيال والخفاء .

١٬١٨٨ / ٧٬٦٨٠