هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

35

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٤

﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ ﴾ : أى علمتم وتيقنتم ، وقيل : ظننتم ، ويروى الأول عن ابن عباس ، قال بخلاف تخافون فإنه ظن لأنه فى الابتداء تظهر له إمارة النشوز ، فيحصل الخوف لا العلم ، وأما بعد الوعظ والهجر والضرب ، لما أصرت على النشوز ، فقد حصل العلم بكونها ناشزة ، وقال الزجاج بالثانى قال : لو علمنا الشقاق على الحقيقة لم نحتج إلى بعث الحكم ، والجواب أن وجود الشقاق ولو كان معلوماً إلا أنا لا نعلم أن ذلك الشقاق صدر عن هذه أو عن ذاك ، قال : العجز ويمكن ان يقال : وجود الشقاق فى الحال معلوم ، ومثل هذا لا يحصل منه خوف ، وإنما الخوف فى أنه هل يبقى الشقاق أو لا؟ والفائدة ف بعث الفائدة إزالة الشقاق فى المستقبل ، والخطاب فى خفتم ، وابعثوا للحكام ، وقيل : للزوجين ، وقيل : لصالحى الأمة ، والقول بكونه للزوجين ضعيف للغيبة فى قوله : بينهما ، وأهله ، وأهلها ، إلا أن يدعى طريق الالتفات ، ونسب لمالك ونسب الأول لربيعة ، وهو مذهبنا ولا بأس بالثالث ، وهو أعم ولكن أمر الشدة يليق به من ينفذه من الحكام كالإمام العادل القاضى .

﴿ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ﴾ : بين الزوجين ، أصل الشقاق المخالفة ، وهو مفاعلة أن يكون كل واحج فى شق ، غير الآخر ، أى جهة ، بأن لم يتفقا واشتبه أمرهما ، فلم يطلقها ولا حمل أحدهما صعوبة الآخر ، ولم يقع الفدا بينهما ، أو هو مأخوذ من شق العصا ، وهو افتراق أمرهما بعد اجتماعه ، والشقاق : فعل لهما ، وأضيف لبينهما إضافة مصدر لمفعوله ، تنزيلاً بين منزلة المفعول به ، لكن معنى الظرفية باق ، أو إضافة لصدر لفاعله ، تنزيلا ليبين منزلة الفاعل ، للشقاق إسناد للظرف ، ورد الضمير إلى الزوجين لعلمهما من الكلام .

﴿ فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ ﴾ : أراد من اقاربهما لأن الأقارب أعرف بحالهما ، وأطلب للصلاح ، والمراد رجل وسيط بصلح للحكم من أقاربه ، ومثله كم أقاربها ، وذلك استحباب ولو بعثنا من جانبهما أو من قرابته أو قرابتها لصح لأن المدار على أنهما عدلان ، لا يركنان ويجتنب من بينهم بالميل ، ولا دليل فى الآية على جواز التحكيم ، لأن مسألة الحال إنما هى ليتحقق بالحكمين ما قد يخفى من حال الزوجين ، بخلاف ما إذا ظهر بطلان إحدى الفرقتين بأن الله قد حكم بقتالها ، وايضاً المراد هنا الإصلاح مثلا لا مجرد بيان الحق .

﴿ إِن يُرِيدَاَ ﴾ : أى الزوجان .

﴿ إِصْلاَحاً ﴾ : أى إن كان لهما رغبة فى إصلاح الله بينهما أو فى إصلاح الحكمين بينهما .

﴿ يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾ : بين الزوجين ، لأن من يصلح نيته فيما يتحراه ، اصلح الله ما يبتغيه ، والآية نبهت على هذه العلة ، كما قال القاضى وذلك قول مجاهد فى الضميرين ، وقيل : ألف ﴿ يُرِيدَا ﴾ وها ﴿ بَيْنَهُمَا ﴾ عائدان إلى الحكمين المذكورين ، اى بين نظرهما ورايهما فيعقا على المصلحة للزوجين وقيل : ألف ﴿ يُرِيدَا ﴾ للحكمين ، وها ﴿ بَيْنَهُمَا ﴾ للزوجين ، اى إن قصد الحكمان إصلاح حال الزوجين ، وق الله بحسن بينهما بين الزوجين ، وذلك أن يحلو حكم المرأة بها حيث يأمن الفتنة ، فيقول لها : أخبرينى بما فى نفسك أتهوينهُ وتريدين بقاء مصاحبتك معه حتى أعلم بمرادك؟ وإنما وقع بينكما من الخلاف هل جاء من قبلك؟ وسبب نشوزك؟ وهل جاء من قبله؟ وسبب نشوزه؟ ومرادى : يخلوه بها أن لا يحضر الزوج ، ويخلو حكم الرجل به عنها ، ويقول له مثل ذلك ، وأيهما قال : لا أهوى صاحبى ، وفرق بينى وبينه ، فأعطه من مال ما أراد وما شئت ظهر أن النشوز من قبله ، والزوج لا يقول أعطها من مال ما ارادت أو ما شاءت إلا أن يريد النقص من المهر فيطلق أو الفداء بما أمكن ، وأيهما قال : إنى أحب صاحبى فأرضه منة بأى طريق أمكن ، ظهر أن النشوز ليس من قبله ، وأى الحكمين ظهر له من الزوج الذى خلا به ظلم ، أو نشوز ، وعظه وأمره بالحق ، فإن قبل : وإلاخلاء بالحكم الآخر فيذكر عليه بالوعظ والزجر ، فإن أصلحا بينهما وإلا بينا الحال للإمام والحاكم أن ينفذ الحق ، كالسلطان فيجيبر الظالم على العشرة بالحق وإن شاء قال للزوج : طلق أو أحسن العشرة ، وإن ظهر له الحبس حبس مستحقه ، هذا هو المذهب ، وبه قال الحسن : إذ قال يجعمان ولا يفرقان .

١٬٤٦٤ / ٧٬٦٨٠