هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٩

﴿ إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً ﴾ : وقرىء كبير بالإفراد على إرادة الجنس ، والناهى لله أورسوله ، والسيئة الصغيرة ، والمدخل الكريم : الجنة ، والمدخل إسم مكان من الثلاثى ، ولا مانع ممن أعمال الفعل الرباعى أو غيره فى اسم مكان الثلاثى ، أو إسم الزمان الثلاثى نحو : أجلست إبنى مجلس الأمير أى : موضع جلوس الأمير ، ولا مانع من ذلك ، فلا حاجة إلى ما يل من أن عامله ثلاثى محذوف ، أى وندخلكم فتدخلوا بضم الخاء ، مدخلا كريماً ولا غلى ما قبل إنه إسم مكان من الرباعى بحذف الزيادة بمعنى أن اصله من أدخل ، حذفت همزته ، فكان من دخل كما هو وجهه فى ﴿ نباتاً ﴾ من قوله تعالى ﴿ والله أنبتكم من الأرض نباتاً ﴾ أصله إنباتاً ، ويجوز أن يكون مصدراً ميمياً من ثلاثى يقدر لهن أى ندخلكم فتدخلوا دخولا كريماً ، او ينصب بالرباعى قبله على حذف الزائد ، على حد ما ذكر ، وقرأ غير نافع بضم الميم على أنه إسم مكان رباعى أو مصدر ميمى رباعى ، أىإدخالا كريماً ، ومعنى كون الإدخال أو الدخول كريماً أنه ذو كرامة ، أى حسن وقبول ، فإذا كان مدخل بفتح الميم أو ضمها ، إسم مكان فهو معمول لدخل ، ظرف ، أو مفعول به ، أو منصوب على نزع الخافض ، على الخلاف فى منصوب دخل الثلاثى ، وإذا كان مصدراً ميمياً ، فمفعول ندخل محذوف ، أى ندخلكم الجنة إدخالا كريماً ، والكبيرة : ما ربت الشارع عليه حداً أو وعيداً ، قال على بن أبى طالب وابن عباس فى رواية : كل ذنب ختمه الله بالنار أو غضب أو لعنه أو عذاب فهو كبيرة ، وأراد بالعذاب : الحد أو عذاب الآخرة . قال عبد الله بن عمرو ابن العاص ، إن النبى A قال : « الكبائر : الشرك بالله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، واليمين الغموس » وروى أن إعرابياً سأله فأجابه بذلك ، أراد A التمثيل بهذه لا الحصر فإنه إذا ذكر لهم ذلك ، عرفوا أن حكم مثلها حكمها لإجتماع الكل فى الوعيد ، والنهى ، ويدل لذلك ذكره A غيرهن فى الأحاديث والنقض منهن ، فقد جاء ان أعرابياً جاء إلى رسول الله A فقال : يا رسول الله ما الكبائر؟ قال : « الشرك بالله » ، قال : ثم ماذا؟ قال : « اليمين الغموس » قال : واليمين الغموس؟ قال : « يقتطع مال امرء مسلم بيمين هو فيها كاذب » وقال A : « من الكبائر شتم الرجل والديه » قالوا : وهل يشتم الرجل والديه؟ قال : « يسب الرجل أبا الرجل وأمه قيسب أباه وأمه » وعنه A :

١٬٤٤٩ / ٧٬٦٨٠