هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

30

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٨

﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ ﴾ : ما سبق ذكره من قتل النفس المحرمة ، وأكل المال بالباطل ، ومانهى الله عنه من أول السورة إلى هذا المحل ، فإن لفظ ذلك إشارة للبعيد ، واللفظ إذا تم فقد بعد لعدم حضوره ، فلم تخصص الإشارة بشىء دون شىء ، وقال عطاء ورجَّحه ابن العربى : تعود إلى البعيد التالى وهو قتل النفس ، وقيل إليه وإلىلذى قبله ، وهو أكل المال بالباطل ، لأنهما فى آية واحدة ، وقيل : تعود إلى آخر ما نهى عنه ، وقرن بوعيد وهو قوله تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ﴾ لأن كل ما نهى عنه إلى أول السورة قرن به وعمه .

﴿ عُدْوَاناً ﴾ : وقرىء بكسر العين .

﴿ وَظُلْماً ﴾ : حالان ، اى ذى عدوانن أو ظلم ، أو عادياً وظالماً ، أو نصوبان على التعليل ، وفائدة التقييد بهما تخرج مال أكل بحق ، ونفس قتلت بحق ، لكن التقييد يكون كالتكرير بالنسبة إلى قوله ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾ بأن التقييد بالباطل مغن عن التقيييد بالباطل ، كأنه قيل : فى حقه أكل مال الناس بالباطل حرام ، ومن أكل مالالناس بالباطل دخل النار ولا بأس بهذ بل هو زيادة زجر ، وقد يرجح عود الإشارة إلى قتل النفس بهذا لأنه سالم من التكرير والعدوان المبالغة فى مجاوزة الحق والظلم ، وضع الشىء فى غير موضعه ، وقد جمعهما من فعل ما عادت إليه الإشارة ، وقيل : المراد بالعدوان : التعدى على غيره ، وبالظلم : ظلم نفسه بتعرضها العقاب .

﴿ فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً ﴾ : ندخله ناراً عظيمة ، وقرىء نصليه بفتح الصاد وتشديد اللام ، وقرىء بفتح النون وإسكان الصاد من أصلاه يصليه ، يقال مصلية ، وقرىء يصليه بياء مضمومة وصاد ساكنة والضمير لله تعالى .

﴿ وَكَانَ ذلِكَ ﴾ : الإصلاء .

﴿ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ﴾ : سهلا هيناً ، لأنه قادر على كل شىء ، ولا مانع له عنهن ولا يحتاج إلى معين .

١٬٤٤٨ / ٧٬٦٨٠