هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٧

﴿ وَاعْبُدُواْ اللَّهَ ﴾ : وحدوه وافعلوا ما أمركم بفعله ، وانتهوا عما نهاكم عنه ، وذلك ان التوحيد من جملة العبادة والطاعة ، وهو أفضلها ، وعن ابن عباس : اعبدوا الله وحدوه ، والأولى للتعميم إلا أن اراد أفردوه بالألوهية والعبادة إلا أنه مع هذا يتكرر مع ما بعده من النهى ، عن الإشراك ، والظاهرأنه أراد بالعبادة فعل الطاعة وترك ما يترك لنهى الله D إلا التوحيد إلا أنه يدخل التزاماً إذ لا ينتفع بالطاعة إلا بعد التوحيد واعلم أن العبادة فعل الخير ، وترك المنكر ، إعظاماً لله تعالى ، وقيل : هو كالطاعة فعل ما أمر به ، وترك ما نهى عنه للأمر والنهى ، فشمل ذلك عبادة القلب والجوارح ، قيل : العبودية : ترك الاختيار ملازمة الذة ، ولافتقار ، وقيل : العبودية أربعة أشياء : الوفاء بالعهود ، والحفظ للحدود ، والرضى بالموجود ، والصبر عن المفقود .

﴿ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً ﴾ : أى لا تشركوا بالله غيره ، من صنم ، أو كوكب ، أو عيره ، ف ﴿ شَيْئاً ﴾ مفعلول به واقع علىلصنم ونحوه ، أو لا تشركوا به إشراكاً فهو مفعول مطلق واقع على الإشراك ، أى إشرا كأما ، ولو رياءً ، وقصد التبرد أو إزالة الوسخ بالوضور ، أو بالستنجاء ، أو باعتسال الجنابة ، أو الحيض ، أو النفاس ، واغتسال الجمعة وإحرام أو نحوه أو قصد إصلاح المعدة فى الصوم ، وكإبطاء الإمام فى ركوعه ليلحق به من أحس بدخوله مقاربة إليه ، ومع ذلك قصد بأفعاله المذكورة : العبادة فلا تنفعه ، لأنه خالطها غيرها ، قال معاذ بن جبل رضى الله عنه : كنت رديف رسول الله A على حمار ، يقال له عفير ، واسمه يعفور فقال : « يا معاذ هل تدرى ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ » قلت الله ورسوله الله . قال : « فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ، ولا يشركوا به شيئاً وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً » ، فقلت : يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال : « تبشرهم فيتكلوا » ، ومعنى قوله : حق العباد على الله تعالى ، ما وعده لهم ، ولا واجل على الله ، وعنى قوله : لا يعذب من لا يشرك به شيئاً : لا يعذب من أخلص قلبه وعمله لله ، بأن امتثل الأمر أو اجتنب النهى ، ألا ترى أن الشرك فى الآية عم كل ما ليس بإخلاص؟ وانظر كيف أوجب العبادة أيضاً بقوله : ﴿ وَاعْبُدُواْ اللَّه ﴾ ومن نطق بكلمة ا لشهادة ولم يصل فرضه ، أو لم يصم ، أو لم يفعل مثل ذلك من الواجبات ، فكيف يكون قد امتثل قوله تعالى ﴿ وَاعْبُدُواْ اللَّه ﴾ وأما قوله « لا تبشرهم فيتكلوا » فإنه بمعنى لا تبشرهم بذلك فيتكلوا عليه لعدم فهمهم معناه ، إذ معنى الإشراك شامل الرياء ، وسائر الكبائر ، ولعلهم يفهمون أنه قول

١٬٤٦٧ / ٧٬٦٨٠