هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

27

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٣

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾ : أى يحب ان يتوب عليكم ، وإرادته تعالى مجاز فى معنى الحب ، حقيقة فيما قضاه ، ولا يتخلف ، وحبه يتخلف فإن الله أحب الطاعة وأبغض المعصية ، وعصاه من عصاه ، ولم يطعهن فالله جل وعلا أحب ان يتوب على الناس ، اى يقبل توبتهم بأن يأتوا بما تقبل به ، فمنهم من أتى بما تقبل به ، فتاب عليه أى قبلها ، ومنهم من لم يأت به فلم يقبلها أو يحب ان يخرجكم من الظلمات إلى النر فأخرج من أخرج ، وترك من ترك ، اختياراً منه ومنهم ، وهو عالم بهم بلا أول ويريد أن يدلكم على ما يكون سبباً لتوبتكم وغفران ذنوبكم ، وقد دلكم . والإرادة فى هذا الوجه على حقيقتها لا تتخلف لأن الله جل وعلا قد هدى كل مكلف أى يبين وله وكرر التوبة للتأكيد وليقابل به قوله تعالى :

﴿ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً ﴾ : عن الحق ، أى يريد الكفار خلاف ما قضى الله ، أو خلاف ما أحب الله ، ومعنى ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات ﴾ : كل من اتبع ما لم يبحه ما أحب الله من المشركين فإن المشركين اليهود والنصارى وغيرهم ، يحبون ان يميل المؤمنون عن دين الله عتقاداً ، وقولا ، وفعلا ، فلذلك الميل العظيم . وقيل : المراد اليهود والنصارى وبه قال السدى ، وقالت فرقة : هم اليهود خاصة ، لأنهم أباحوا نكاح بنت الأخت من الأب ، وقيل : المراد المجوس ، لأنهم أباحوا نكاح بنت الأخوات وبنات الإخوة مطلقاً ، ولما حرمه الله قالوا إنكم تحلون بنت الخالة ، وبنت الخالة والعمة عليكم حرام ، فانكحوا بنات الأخ وبنات الأخت ، فنزلت هذه الآية وقال مجاهد : هم الزناة يريدون أن تكونوا مثلهم . وقال ابن زيد والطبرى : الآية فى كل من اتبع شهوته ، وأراد أن يكون غيره مثله سواء كان مشركاً أو موحداً ، والمراد بالشهوات : ما حرم الله ، ودخل فيها فعلك ما تكره موافقة لمن دعاوك إلى فعله ، لأنك اشتهيت وفاقه ففعلت وأما الحلال فمن اشتهاه وفعله فتابع الشرع حقيقة ، إلا إن خالطه عالرض صرفه ، وقرىء ﴿ يَميِلُوا ﴾ بالتحتية ، اى الذين يتبعون الشهوات .

١٬٤٤٣ / ٧٬٦٨٠