33
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧﴿ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ ﴾ : لكل متعلق بمحذوف مفعول ثان ، لجعل ، أو يتعلق يجعل على أنه مفعولاً واحدا اى اثبتان وموالى جمع مَوْلى بمعنى مَن يلى التركة بأن يأخذها بالإرث ، وتقدير الإضافة هكذا : ولكل تركه جعلنا موالى ، أى وراثا ، ومما بيان لتركه ، المحذوف للتبعيض وهو متعلق بمحذوف نعت لتركة ، وفصل بين البيان والمبين بما ليس أجنبيا ، والوالدن فاعلى ترك ، و يجوز أن يقدر ولكل ميت جعلنا موالى ، أى وارثا مما ترك فى هذا الوجه تتعلق من موالى لانه يتضمن معنى وارث ، وهى للابتداء ، فعلى هذا يكون فى ترك حصر يعود إلى كل ميت ، ويكون الوالدن مبتدأ خبره ﴿ آتوهم ﴾ و ما بعده معطوف عليه ، لكن فى هذا الوجه الإختيار بالأمر ، ويصح الاشتغال لرفع ﴿ الأَقْرَبُون ﴾ أو الوالدان مبتدأ خبره محذوف ، اى سواء الوالدان والأقربون وفى هذين الوجهين فى إعراب الوالدان الأخيرين ، بيان لموالى ، وفيهما خروج الأولاد فإن ﴿ الأَقْرَبُون ﴾ لايتناولهم ، كمالا يتناول الوالدان ، وكذلك إذا جعلنا الوالدتن خبر المحذوف ، أى هم الوالدان والأقربون ، ويجوز أن يقدر « لكل قوم جعلناهم موالى » حظ « مما ترك الوالدان والأقربون » فيكون لكل متعلقا بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، وذلك المبتدأ هو لفظ « حظ » حذف وبقى نعته ونعته هو قوله ﴿ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ ﴾ وجملة جعلنا موالى ، نعت قوم ، والرابط محذوف اى ولكل قوم جعلناهم موالى ، نعت قوم ، والرابط محذوف أى ولكل قوم جعلناهم موالى حظ مما ترك الوالدان ، والأقربون كما علمت ، قال ابن عباس الموالى هنا العصبة والورثة ، وكذا قال غيره وعبارة بعض أن الموالى العصبة .
﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ﴾ الذين مبتدأ خبره جلة الأمر بعده ، زيدت الفاء بعده لشبهه باسم الشرط ، أو منصوب على الاشتغال وزيدت الفاء فى المشغول لذلك أيضاً ، أو معطوف على الوالدان ، أو على الأقربون ، وفى الوجهين السلامة على الإخبار بالطلب ، وعلى الاخبار فالهاء للموالى ، والجملة عليهِ مسبه عن الجملة المتقدمة ، مؤكدة لها ، والمعاقدة المحالفة المعاهدة ، وهى مفاعلة على بابها يعاهد كل من الرجلين الآخرَ عَلى أن عدوّ كل مِنا عدو للآخر ، وحربُه ، سلمهُ سلمهُ . والإيمانِ جمع يمين ، بمعنى اليد اليمنى ، أو بمعنى الحلف ، وأسند المعاقدة إلى الأيدى لأنهم يتما سكون ، بأيديهم اليمنى عند المعاقدة قصد الالتزام بالوفاء أو إلى الحلف ، لأن العقد يؤكد به ، فكان اليد أو الحلف هو المعاقد ، ورابط الموصول محذوف ، أى عاقدتهم إيمانكم ، على حذف مضاف ، اى عاقد عهودهم إيمانكم بنصب عهود وقرأ الكوفيون بإسقاط ألف عاقدت بتشديد القاف وإسقاط الألف ، وهو مبالغة ، فالذى عاقدت إيمانكم هم الخلفاء ، يتوارثون بالحلف ، والنصرة وكذا يعقد كل على الآخر ، وذلك فى الجاهلية ، وصدر الإسلام ، وكان الحليف يرث السدس من مال حليفة ، فنسخ بآيات الإرث بقوله تعالى :