هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

88

الجزء ٤ · صفحة ٥٩

﴿ فَمَا لَكُمْ فِى المُنَافِقِينَ فِئَتَيِنِ ﴾ : ما مبتدأ للاستفهام التوبيخى ، ولكم خبره ، وفى المنافقين متعلق بفئتين على حذف مضاف ، أى فى أمر النافقين ، وانما جاز التعليق بفئتين مع أنه ليس وصفا ولا مصدرا ، لأنه فى تأويل الوصف ، اذا معناه متفرقين بصيغة الجمع ، وفئتين حال لهاذا التأويل ، تأويل الوصف ، وصاحبها الضمير المتنقل من قولك : كائن أو مستقر أو نحوهما ، المخبر به الى قوله : لكم ، فاستتر فيه فعالها لكم لنيابته عن نحو كائن أو استقر ، وقيل : لا تقل فى أمر المنافقين فئتين حال من المستتر فى مختلفين أو متفرقين ، أمرهم الله أن لا ختلفوا ، بل يسألوا رسول الله A حتى يتفقوا على كلمة واحدة ، وأخبرهم الله تعالى أن المنافقين كفار .

كما قالك ﴿ ودوا لو تكفرون كما كفروا ﴾ وذلك أن نأساً منهم استأذنوا رسول الله A فى الخروج الى البدو لكراهة هواء المدينة ، فلما خرجوا لم يزالوا يرحلون مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين ، فاختلف المسلمون فى اسلامهم وكفرهم :

فقال بعض : هم مسلمون ، وقال بعض : مشركون ، فنزلت الآية .

وقيل : رجلان من قريش تكلما بالاسلام ولم يهاجران وهما من أهل مكة ، لقيهما قوم من الصحابة وقد أقبلا الى مكة ، فأحل بعض دماءهما وأموالهمان وحرمهما آخرون ، فنزلت الآية .

وقيلك نزلت فى قوم من قريش هاجروا من مكةن ثم بدا لهم يتجرون بها ، فاختلفوا فيهم فنزلت .

وقيل : نزلت في قوم من قريش هاجروا من مكة ن ثم بدا لهم فرجعوا ، وكتبوا الى رسول الله A : إنا على دينك وما خرجنا الا لاجتواء المدينة والاشتياق الى بلدنا ، والاجتواء عدم موافقة هواء بلد لطبع من نزل به أو مر به .

وفى رواية : أن هؤلاء القوم قدموا المدينة تجارا وأسلموا ، ثم ندموا على الاسلام ، فخرجوا كهيئة المتننزهين ، وأنهم لما بعدوا كمتبوا ما ذكر اليه A ، ثم انهم خرجوا فى تجارة الى الشام ، فبلغ ذلك المسلمين ، فقال بعضهم : ندركهم ونقلتهم ونأخذ مالهم لرغبتهم عن ديننا ، وقال بعضهم : كيف نفعل ذلك ، وقد أسلموا ورسول الله A ساكت يسمعهم فنزلت .

وقال زيد بن ثابت : نزلت فى عبد الله بن أبى ومن رجع عن قتال أحد ، فقال بعض المسلمين : نقتلهم ، وقال بعض : لا بل نعفوا لأنهم تكلموا كلمة الحق .

وقيل : نزلت فيه ومن معه فى حديث الإفك .

وعلى القولين : المراد بالهجرة هجرة السوء . وقيل : نزلت فى العرنيين الذين أغاروا على السرح ، وقتلوا .

وقيل : فى قوم أظهروا الاسلام بممكة ولم يهاجروا وظاهروا المشركين ، ونسب هذا لابن عباس بأبسط من هذا قال : هم قوم كانوا بمكة ، أظهروا الايمان لأصحاب النبى A فى كتاب بعثوا به الى المدينة ، ثم خرجوا به مسافرين الى الشام ، وأعطتهم قريش بضاعات وقالوا لهم : أنتم لاتخافون أصحاب محمد لأنكم تخدعونهم باظهار الايمان ، فاتصل خبرهم بالمدينة ، فاختلف المؤمنون فقالت طائفة : نخرج اليهم نقلتهم ، وطائفة قالوا : أسلماو فلا سبيل لنا اليهم ، ومثله عن مجاهد ، وذكر الهجرة بعد بدل على هذا ونحوه .

١٬٥٥٩ / ٧٬٦٨٠