هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

89

الجزء ٤ · صفحة ٦١

﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ﴾ : لو مصدرية ، وأما التمنى فمن قوله : ودوا أي ودوا كفركم ، والواو لهؤلاء المنافقين ، والمراد بقوله : ﴿ ومن يضلل ﴾ المشركون مطلقا والمنافقون المذكورون ، وأما الواو فى ودوا فللمشركين لا للمنافقين ، لأن قوله : ﴿ الا الذي يصلون الى قوم ﴾ لا يصلح لهم ، ولو صلح لهم حتى يهاجروا بأ ، يراد بالهجرة الاخلاص فى خروجهم مع النبى A .

﴿ كَمَا كَفَرُوا ﴾ : كما أشركوا ، وأما أصحابنا فلا يطلق عندهم النفاق على الشرك المضر ، فيحملون النفاق المذكور ، وهذا الكفر على ما دون الشرك هو ظاهر في اطلاقه على ترك الهجرة ، الا أن الحكم بعد الارث بين المهاجرين وغيره دل أن تركها حنيئذ شرك ، ولعله دليل على ما فى قلوبهم من الشرك ، والأظهر عندى أنه يطلق النفاق على ما دون الشرك من الكبائر ، وعلى الشرك المضمر .

﴿ فَتَكُونُونَ سَوَآءً ﴾ : يجمعكم الكفر .

﴿ فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ ﴾ : توالونهم ، ولو أظهروا الايمان .

﴿ حَتَى يُهَاجِرُوا ﴾ : هذا يدل أنهم آمنوا بمكة ، وأن ايمانهم لا يخرجهم عن حكم الشرك ، ولو لم يكن فى قلوبهم الشرك لقوله : ﴿ حَتَى يُهَاجِرُوا ﴾ اللهم الا أن يقدر حتى يسلموا من قلوبهم ويهاجروا .

﴿ فِى سَبِيلِ اللهِ ﴾ : فالبهجرة تتحققون ايمانهم ، اذ لو لا تحققه فى قلوبهم لم يهاجروا ، ومعنى في سبيل الله : فى دين الله ، أى لأجل اقامة دين الله من أنفسهم ، واعانة المؤمنين عليه طلبا لرضا الله لا لمرأة يتزوجها هذا ، وغرض دينوى يصيبه هذا ، فمن هاجر لغرض دنيوى واحتمل أن فى قلبه الايمان أبقى عليه فى الدنيا ، ولم يثبت على هجرته ، والهجرة أما هجرة الى المدينة لتقوية الدين ، واقامة المرء بنفسه دينه ، والاعانة فى الغزو ، وهذه زال وجوبها بعد فتح مكة الا أن من لم يتوصل الى دينه ولو سرا فى موضعه لزمه الخروج منه الى الآن ، وما هجرة المعاصى وهذه باقية الى يوم القيامة ، وأما الهجرة بعد الفتح مع التمكن من الدين حيث الكلف فغير واجبة .

﴿ فَإِن تَوَلَّوا ﴾ : أعرضوا عن الهجرة ، ولم يكونوا من المذورين بالضعف ، قيل أو من اظهار الدين .

﴿ فَخُذُوهُمْ ﴾ أسارى .

﴿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُهُمْ ﴾ : كسائر المشركين في الحل والحرم .

﴿ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا ﴾ : توالونه وتحبونه وتفعلون له الخير حبا .

﴿ وَلا نَصِيراً ﴾ : تدفعون عدوكم من سائر المشركين ، ولا تقبلوا ولا يتهم ولا نصرهم ، ولو جادوا به .

١٬٥٦١ / ٧٬٦٨٠