90
الجزء ٤ · صفحة ٦٢﴿ إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ ﴾ : نعته اليه بقوله :
﴿ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِثَاقٌ ﴾ : يلجون أو ينتهون الى قوم مشركين ، وهؤلاء القوم المشركون عاهدوكم ، هؤلاء القوم المشركون المعاهدون هم خزاعة ، وقيل : الأسلميون ، ونسب لابن عباس ، وقيل : بنو بكر بن زيد مناة ، وهو قول بن عباس ، فعلل المراد هؤلاء كلهم وأشباههم ، فان اللفظ على العموم ، والقولان المتقدمان عن ابن عباس دليل على العموم ، فانه أراد بهما التمثيل .
فعنه رضى الله عنه أن رسول الله A وادع هلال بن عمير الأسلمى ، وهو من الأسلميين ، عند خروجه A الى مكة أن لا يعين عليه ، كما لا يعينه ، ومن وصل الى هلال من قومه الأسلميين وهم بنو أسلم أو من قريش وغيرهم ، ولجأ اليه فله من الجوار ما لهلال .
وكذلك قال : كان بنو بكر بن زيد مناة فى الصلح والهدنة ، وكذا خزاعة والاستثناء من هاء خذوهم واقتلوهم أى لا تأخذوا هؤلاء الذين يصلون الى القوم المعاهدين ، ولا تقتلوهم كما لا تأخذون القوم ولا تقتلونهم ، ولا من هاء منهم لأن القوم والمستثنيين لا يجوز اتخاذ الولى والنصر منهم ، ولو مع وصولهم وعهدهم .
﴿ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ﴾ عطف جاءوكم على جملة ﴿ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِثَاقٌ ﴾ وجملة ﴿ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ﴾ حال من الواو بلا تقدير لقد ، أو بتقديرها أو عطف بيان لجاءوكم على جواز عطف البيان فى الجمل ، أو مستأنفة بينت جاءوكم ، أو نعت بحال محذوفة ، أى جاءوكم قوما حصرت صدروهم .
ويدل الحالية من الواو قراءة من قرأ : او جاءوكم حصرت صدوهم ، وقراءة من قرأ : حصرات صدروهم ، على لغة يتعاقبون فيكم ملائكة ، فى هذه القراءة الأخيرة استثنى الله من يصل الى قوم عاهدوا المسلمين ، أو جاءوهم حال كونهم ضاقت صدروهم عن قتالهم ، فكأنه قيل : أو الى قوم جاءوكم حصرت صدورهم ، ومعنى حصرت ضاقت ، فمن لجأ أو انتهى الى من ضاقت صدورهم عن قتال المسلمين فكفوا أنفسهم عن قتالهم ، فلهم جوار لا يقتلون ولا يؤخذون ، أو عطف جاءوكم على جملة يصلون ، كأنه قيل الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق ، أو الذين جاءوكم حصرت صدروهم .
ورجح هذا بقولهك ﴿ فَإِن اعتَزَلُوكُمْ ﴾ الى قوله : ﴿ سَبِيلاً ﴾ بعد قوله : ﴿ فخذوهم أو تقلوهم حيث وجدتموهم ﴾ فقد أن حصر صدورهم عن القتال سبب لكونهم غير مأمور بأخذهم وقتلهم ، وهذا أقوى فى التسبب من كون المستثنيين يصلون الى من حصرت صدورهم ، وقرىء جاءوكم باسقاط أو على أنه نعت قوم ثان ، أو بيان ليصلون مستأنف أو عطف بيان له على جوازه فى الجمعل أو بدل اضراب أو بدل اشتمال ، ووجهه تسبب الوصول للمجىء وان يقاتلوكم على تقدير الجار ، أى عن أن يقاتلوكم ، أو يقاتلوا قومهم ، أو أن يقاتلوكم ، أو يقدر مضاف أى كراهة أن يقاتلوكم ، أفادت الآية أنه لا يقتل ولا يؤخذ من لا يقاتل المسلمين ، ولو كان أيضا لا يقاتل قومه المشركين وهو مشرك ، ثم نسخ بأن أمر الله اذ عز الاسلام أن لا يقبل من العرب الا الاسلام أو القتل .