هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

69

الجزء ٤ · صفحة ٣١

وروى أن ثوبان مولى رسول الله A ن كان شديد الحب لرسول الله A ، قليل الصبر عنه A ، فأتاه يوما وقد تغير وجهة ، ونحل جسمهن وعرف الحزن فى وجهه ، فسأله رسول الله A عن حاله فقال : يا رسول الله ما بى من وجعن غير أنى اذا لم أرك اشتقت اليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، وذكرت الآخرة فعرفت أن لا أراك هناك دخلت الجنة ، لأنى عرفت أنك ترفع من النبيين ، وان دخلت الجنة وكنت فى منزل هو دون منزلك ، وان لم أدخل فذاك حين لا أراك أبدا ، فنزلت الآية ، فقال A : « والذى نفسى بيده لا يؤمن عبد حتى أكون أحب اليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين » .

وروى أن رجلا من الأنصار ، لعله عبد الله بن زيد الأنصارى ، جاء النبى A فقال : لانت أحب الى من نفسى وأهلى ومالى وولدى ، ولولا أنى آتيك فأراك لظننت أنى سأموت ، أى حزنا وبكى ، فقال A : « ما يبكيك؟ » قال : ذركت أنك ستموت ونموت ، فترفع مع الأنبياء ، ونحن ان دخلنا الجننة كنا دونك ، فلم يخبره النبى A بشىء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقرأها عليه وقال : « أبشر » ولما مات رسول الله A أتى الى ذلك الأنصارى رجل وهو فى حديقة له ، فأخبره بموت النبى A فقالك اللهم فلا أرى شيئا بعد حبيبى حتى ألقى حبيبى فعمى مكانه رضى الله عنه .

﴿ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ﴾ : تمييز محول عن الفاعل ، لأنه لو قيل : وحسن رفيق هم أولئك لصح وهو جامد أو حال ، لأنه ولو جمد لكن صح تأويله بمرافقين ، وهو يطلق على الواحد فصاعدا ، ولذلك أفرد فى الوجهين ، أو أفرد على معنى : وحسن كل واحد من النبيين ، وكل واحد من الصديقين ، وكل واحد من الشهداء ، وكل واحد من الصالحيين رفيقا ، أعنى أن المراد حسن كل واحد من أفراد هؤلاء رفيقا ، أو هو تعجيب كأنه قيل : ما أحسنهم أى تعجبوا أيها المؤمنون من حسنهم .

رقرىء باسكان السين تخفيفا من الضم مع بقاء فتح الحاء ، وجاز فى الكلام أيضا ضم الحاء واسكان السين نقلا للضم منها الى الحاء .

وروى محمد بن اسماعيل ، وأبو الحجاج المحدثان ، عن أنس : أن رجلا سأل النبى A عن الساعة فقال : متى الساعة؟ قال : « وما أعددت لها؟ » قال : لا شىء إلا أنى أحب الله ورسوله ، فقال : « أنت مع من أحببت » قال لنا فما فرحنا بشىء شد منه بقول النبى A : « أنت مع من أحببت » قال أنس : فأنا أحب النبى صلى عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، وأرجو أن أكون معهم بحبى اياهم ، وان لم أعمل بأعمالهم .

١٬٥٣١ / ٧٬٦٨٠