هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

93

الجزء ٤ · صفحة ٧١

﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤمِناً ﴾ : أى موحدا بغير حق ، وافيا بدين الله ، أو غير واف ، وقيل : موحدا سعيدا عند الله ، علم أنه من السعداء بالوحى أو لم يعلم ، والصحيح الأول .

﴿ مُّتَعَمِّداً ﴾ : نزلت فى مقيس بن ضبابة الكنانى ، كان قد أسلم هو وأخوه هشام ، فوجد أخاه هشاما قتيلا فى بنى النجار ، ولم يظهر قاتله ، فأتى رسول الله A فذكر له ذلك ، فأرسل رسول الله عليه وسلم معه رسولا من بنى فهر وقال له : ائت بنى النجار ، وأقرئهم منى السلام وقل لهم : أن رسول الله A يأمركم أو علمتم قاتل هشام بن ضبابة أن تدفعوه الى مقيس بن ضبابة فيقتص منه ، وان لم تعلموا له قاتلا ، فادفعوا اليه ديته ، فبلغ الفهرى رسالة رسول الله A اليهم ، فقالوا : سمعا وطاعة لله ولرسوله ، والله لا نعلم له قاتلا ، ولكنا نؤدى ديته ، فأعطوه مائة من الابل ، ثم انصرفا راجعين نحو المدينة .

فبينما هما فى الطريق وسوس اليه الشيطان فألقى اليه حمية الجاهلية وقال لنفسه : أى شىء صنعته ، تقبل دية أخيك فتكن عليك مسبة ، اقتل هذا الفهرى الذى معك ، فتكون نفس بنفس ، وتبقى الدية فضلا لى ، فتغفل الفهرى فرماه بصخرة فقتله ، ثم ركب بعيرا منها وساق بقيتها ، ورجع لى مكة كافرا فنزل : ﴿ وَمَن يَقْتُل ﴾ الى قوله : ﴿ عَذَابًا عَظِيماً ﴾ وأنشد لعه الله فى ذلك :

قتلت به فرها وحملت عقله … سراة بنى النجار أرباع قارع

وأدركت يثأرى واضطجعت موسدا … وكنت الى الاصنام أول راجع

دل الحديث على حسن طاعة بنى النجارن وسائر الأنصار لله ورسوله A ، ووثوقه بهم حتى انه أقرأ السلام مع رسوله ، مع ما قيل له : انه وجد فيهم مؤمن قتيل ، وهم تحت حكمه لا يداريهم ، اذ علم أنهم لا يمتنعون من تسليم القاتل أو من الدية ، ودل أيضا أن الأصل فى القتل العمد اذا أمرهم أن يدفعوا القاتل ليتقص منهم ، ولم يقل : ان كان متعمدا حتى انه انن لم يبين خطؤه حكم عليه بالعمد ، وذلك لأنه لم يعترف بالقتل ، وان اعترف وادعى الخطأ ولا بينة فقولان ، والبسط فى شرح النيل .

وفيه أن الدية مائة من الابل ، وتقدم الكلام فيها ، ودية العمد ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة فى بطونها أولادها ، هذا قول عمر ، وزيد بن ثابت ، وعطاء ، والشافعى .

روى عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أو رسول الله A قال : « من قتل متعمدا دفع الى أولياء المقتول فان شاءوا قتلوا وان شاءوا أخذوا الدية وهى ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وما صولحوا عليه فهم لهم »

١٬٥٧١ / ٧٬٦٨٠