91
الجزء ٤ · صفحة ٦٤﴿ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ ﴾ : هم أسد وغطفان ، قاله ابن عباس ، وعنه هم بنو عبد الدار ، وكانت القبائل الثلاث عند المدينة ، تكلموا بكلمة الاسلام رياء للمؤمنين ، وهم فى الباطن مشركون ، يقول للرجل قومه : بماذا آمنت؟ فيقول : بهذا العقرب والقرد والخنفساء ، وقيل : اذا رجع أحد الى قومه قيل له : قل رب الخنفساء ، رب القرد ، رب العقرب ، فيقولها . وقيل : كان حى بالحجاز يقولون : يا نبى الله لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا ، يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ، كانوا أتوا المدينة ويقولون للمسلمين : إنا على دينكم ليأمنوا الفريقين كما قال الله جل وعلا :
﴿ يُرِيدُونَ أَن يَأمَنُوكُمْ ﴾ : باظهار الاسلام .
﴿ وَيَأمَنُوا قَوْمَهُمْ ﴾ : بالكفر كلما أتوا المدينة أسلموا وعاهدوا ليأمنوا المسلمين ، فاذا رجعوا الى قومهم باقى غطفان وأسد وعبد الدار ، كفروا ونكثوا عهودهم ، وكلما طلبهم قومهم أو غيرهم قتال المسلمين أو الكفر أجابوا له كما قال :
﴿ كُلَّ مَارُدُّوا إِلَى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا ﴾ : وقرىء أركسوا بالبناء للمفعول ، وترك الهمزة ، وكلتا القراءتين واحدة فى المعنى ، أى كلما ردوا الى الفتنة أى القتال أو الشرك قلبوا فيها أقبح قلب وأشنعه ، وكانوا شرا فيها من كل عدو .
وعن مجاهد كان أناس من أهل مكة يأتون النبى فيسلمون عليه رياء ، ثم يرجعون الى قريش فيركسون فى الأوثان ، يبتغون بذلك أن يأمنوا هاهنا وهاهنا ، فأمروا بقتالهم ان لم يعتزلوا ويكفوا .
﴿ فَإِن لَّم يَعْتَزِلُوكُمْ ﴾ : يعتزلوا قتالكم ، وذلك أنه اذا ندبوا الى قتال المسلمين قاتلوا مع من ندبهم سرا .
﴿ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفٌّوا أَيْدِيَهُمْ ﴾ : أى أنفسهم عن مضرتكم بأى وجه ما ، لما كان اليد أعظم ما يعمل به ، استعمل لفظها فى مطلق ما يعمل به كالقلب يبغض به الاسلا ، واللسان ينطق بالكفر ، والطعن فى الدين ، أو ان لم يعتزلوكم فيذهبوا الآن لمكة ، وحيث شاءوا بلا قتال ، ويلقوا اليكم الصلح ، ويكفوا أيديهم عن قتالكم بعد ذلك أينما كانوا .
﴿ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلطَانًا مُّبِيناً ﴾ : حجة ظاهرة فى التعرض لهم بالأخذ والقتال بظهور غدرهم وكفرهم ، ويجوز أن يكون المعنى تسلطا ظاهرا حيث أذن لكم فى قتالهم ، قال عكرمة : كلما وقع السلطان فى كتاب الله D فهو الحجة .