36
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤قال ابن عباس : قال الله تعالى : يا آدم ألم يكن فيما أتحت لك من الجنة مندوحة عن الشجرة؟ قال : بلى يا رب ، وعزتك . ولكن ما ظننت أن أحداً يحلف بك كاذبا . قال : فبعزتى لأبهطنك إلى الأرض ، ثم لا تنال العيش فيها إلا بكد . فأهبطه من الجنة وعلمه صنعه الحديد ، وأمره بالحرث ، وزرع وسقى حتى بلغ وحصد ودرس وذراه وطحنه وعجنه وخبزه وأكله ، فلم يبلعه حتى بلغ منه الجهد . قال ابن عباس : لما أكل من الشجرة قال الله تبارك وتعالى : يا آدم ما حملك على ما صنعت؟ قال : يا رب زينته لى حواء ، قال : فإنى أعاقبها ألا تحمل إلا كرها ولا تضع إلا كرها ، أدميها فى الشهر مرتين ، فرنت حواء عند ذلك ، فقيل : عليك الرنة وعلى بناتك . وقيل رنت وقيل لها ذلك حين قتل هابيل . قال فى عرائس القرآن : لما أكل من الشجرة المنهى عنها ابتلاه الله - D - بعشرة أشياء : أولها معاتبته إياه على ذلك ، بقوله تعالى : ﴿ ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ﴾ ؟ والثانى : الفضيحة فإنه لما أصاب الذنب بدت سوءته . وتهافت ما كان عليه من لباس الجنة ، فتحير آدم وتشوش . وناداه ربه : أفرارا ومنى؟ فقال : لا يا رب لكن حياء منك . ولذلك قيل : كفى بالمقصر حياء يوم القيامة . ويروى أن آدم لما بدت سوءته وظهرت عورته ، طاف بأشجار الجنة يسأل منها ورقة يغطى بها عورته ، فزجرته أشجار الجنة ، حتى رحمته شجرة التين فأعطته ورقة . والظاهر أنه يسأل أوراقاً فأعطته شجرة التين أوراقاً ، لقوله تعالى : ﴿ يخصفان عليهما من ورق الجنة ﴾ ولعل الورقة الواحدة تكفى آدم والآخرى تكفى حواء ، يخرقهما كل منهما ويصنع منها لباساً أو تكفيهما واحدة كذلك فكافأ الله التين بأن ساوى ظاهره وباطنه فى الحلاوة والمنفعة ، وأعطاه ثمرتين فى عام واحد . قال الشيخ هود - C - فلما أكلا منها بدت لهما سوءاتهما وكانا كيسا الظفر ، فبدت سوءاتهما ، وأبصر كل واحد منهما ما كان وورى عنه من سوءته فاستحيى ، فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، يرفعانه كهيئة الثوب ليواريا سوءاتهما ، ثم ناداهما ربهما : ﴿ ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ﴾ ؟ أى بين العداوة ، فاعتل آدم بحواء وقال : هى أطعمتنى فأكلته . ذكروا أن رسول الله A قال : « لولا بنو إسرائيل ما خثر لحم ولا انتن طعام ولولا حواء لم تخن انثى زوجها » ذكر بعض أن حواء هى التى كانت دلت الشيطان على ما كان نهى عنه آدم فى الجنة . ذكر الحسن عن النبى A : أن آدم كان رجلا طويلا كأنه نخلة جعد الشعر ، فلما وقع بما وقع بدلت له عورته وكان لا يراها قبل ذلك .