36
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧الخامسة : أنه جعله إمام الأشقياء . السادسة : أنه أتبعه اللعنة إلى يوم الدين . والسابعة : أنه نزع منه المعرفة . والثامنة : أغلق عنه باب التوبة . والتاسعة : أنه جعله مريدا أى خاليا من الرحمة والخير . والعاشرة : أنه جعله خطيب أهل النار .
وعاقب الحية بخمسة أشياء : قطع قوائمها ، وأمشاها على بطنها ، ومسه صورتها بعد أن كانت أحسن الدواب ، وجعل التراب غذاءها ، وجعلها تموت فى كل سنة فى الشتاء ، وجعلها عدوة بنى آدم وهم لها أعداء ، حيث ما يرونها يقتلونها ، وأباح الرسول - A - قتلها فى الصلاة وفى حال الإحرام . وعن أبى هريرة عنه A : « ما سلمناها يوماً ولا صالحناهن مذ حاربناهن ، فمن ترك منهن فليس منى » يعنى الحيات . وعن أبى الأحوص الحسنى قال : بينما ابن مسعود يخطب ذات يوم ، فإذا هو بحية تمشى على الجدار ، فقطع الخطبة ثم ضربها بقضيبه حتى قتلها ثم قال : سمعنا رسول الله A يقول : « من قتل حية فكأنما قتل رجلا مشركاً قد حل دمه » أخرج أبو داود عن ابن عباس عنه A : « من ترك الحيات مخافة طلبهن فليس منا ما سالمناهن منذ حاربناهن » وأخرج أيضاً عن ابن مسعود أن رسول الله A قال : « اقتلوا الحيات كلهن ، فمن خاف من ثأرهن فليس منى » وفى رواية : « اقتلوا الكبار كلها إلا الجان الأبيض الذى كأنه قضيب فضة » وروى مسلم عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله A قال : « إن للمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئاً فأذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ، فإنما هو شيطان » وفى رواية : « بهذه اليوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئاً فاخرجوا عليه ثلاثا ، فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر » ﴿ فَأَخْرَجَهُمَا ﴾ : أى تسبب فى غخراجهما فخرجا .
﴿ مِمَا كَانَا فِيهِ ﴾ : من نعيم الجنة ، مأكولها ومشروبها وراحها وحسنها ورائحتها ومنافعها والكرامة والمرتبة التى لهما فيها . إلى الدنيا وشقائه وكارة عيشها . وقيل : المعنى أخرجهما من رفعة المنزلة إلى سفالة الذنب ، وهذا ضعيف قريب من تفسير الصوفية ، لا يتبادر من اللغة العربية ولا يرد فيها . وعن صاحب التنوير : إخراج آدم لم يكن إهانة ، بل لما سبق فى علم الله - سبحانه وتعالى - من إكرام آدم ، وجعله خليفة فى الأرض ، واختار ذريته فيقومون بما يجب الله من عبادته :
﴿ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ : الخطاب لآدم وحواء عليهما السلام لقوله تعالى : ﴿ اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ﴾ فضمير الجماعة لهما باعتبار ما اشتملا عليه من الذرية ، كما اعتبر ما اشتمل عليه فأثبت عدواة بعض لبعض ، فإنهما متعاديات لأولادهما العاصين ، من قابيل إلى يوم القيامة .