هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

وأولادهما المطيعون أداء لأولادهما العاصين كذلك إلى يوم القيامة ، ويسعون فى إضلالهم ويدل لذلك أيضاً قوله تعالى : ﴿ فمن تبع هدى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾ فهذا وإثبات العداوة يدلان على اعتبار الذرية ، لأن آدم وحواء ليسعدون بعضهما لبعض ، ولا هما اللذين كفروا وكذبا ، ويجوز عود الضمير إلى آدم وحواء عليهما السلام وإبليس ، أعاذنا الله منه ، لأنهم ذكروا جميعاً فى الآية . ولو اختلف زمان أمرهم بالهبوط ، فإن الله تعالى أمر عدوه به أولا فخرج من الجنة ، على ألا يدخلها أبداً . بعد أن كان يدخلها قبل المعصية . ولكن لم يسكنها . وقيل كان يمكث مدة طويلة قبل ذلك للعبادة لا للتلذذ والملك ، ثم أمروا آدم وحواء عليهما السلام بالهبوط ، فحكى الأمرين بالهبوط عبرة فقال : اهبطوا وهما وهو أعداء من حين هبط ، ولا سيما من حين هبط آدم وحواء . وكان يدخلها بعد المعصية للوسوسة ، أو كان يدخلها مسارقة عن الملائكة ، فأمر بالهبوط فلا يدخلها بعد أصلا . وأمر آدم وحواء عليهما السلام بالهبوط وكلهم بمرة سواء ، كان إبليس فيها حال أمر الله تعالى بالإهباط أم لا ، ومعنى أمره بالإهباط فى حال ليس فيها أنه أمره ألا يدخلها ، وأن يعلم أنه قد حط عن دخولها ونزع من دخولها يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز على هذا الوجه ، أو يحتمل الكلام على عموم المجاز كأنه قال : لا تكونوا فيها ، أو الأصل ، اهبط يا عدو الله أى لا تدخلها ، واهبط يا آدم وحواء . ولفظ البهوط واحد ، سواء أريد به الحقيقة أو المجاز ، فحكى يقال دفعه ، كما تقول فى كلامك أسد وتريد الشجاع . وتقول أسد وتريد السبع ، فيقال لك ماذا ذكرت فى كلاميك؟ فتقول قلت أسد . ويحتمل أن يريد بهبوط إبليس من السماء الدنيا أو مما فوقها من السماوات ، وهبوط أدم وحواء من الجنة ، لإذا رجعنا الضمير إلى آدم وحواء وعدو الله ، فالعداوة بينهم . وتكون بين غيرهم تبعا . فآدم وحواء ومن تبعهما من الإنس والجن فريق ، وعدو الله ومن تبعه من الإنس والجن فريق . وقيل الضمير للثلاثة والحية ، ويضعفه أنه لم يجر لها ذكر ، وهو قول السدى . وعن الحسن : آدم وحواء والسوسة ، وفيه ضعف ، لضعف إسناد الاستقرار فى الأرض والتمتع فيها إلى حين إليها ولخروجها عن القسمين الذى قسم إليهما من أمر بالهبوط قوله تعالى : ﴿ فمن اتبع هدى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا . . ﴾ إلخ وجملة : بعضكم لبعض عدو ، حال من الواو فى ابهطوا ، والرابط الكاف ، ولبعض حال من عدو ، وهذه العداوة مذكورة فى قوله - D - أيضاً ﴿ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ﴾

٢٥٨ / ٧٬٦٨٠