36
الجزء ١ · صفحة ٢٦١فأكله فبرئ . قال أهل الأخبار : إن آدم لما هبط إلى الأرض أصاب جسده أذى الهواء وأحس به ، اشتكى وحشية يجدها لم يدر ما هى ، وكان قد اعتاد هواء الجنة فشكى ذلك إلى جبريل ، فقال له جبريل : إنك تشتكى العرى ، فأنزل الله عليه ثمانية أزواج : من الضأن اثنين ، ومن المعز اثنين ، ومن البقر اثنين ، ومن الإبل اثنين . ثم أمره أن يذبح كبشا منها فذبحه ، ثم أخذ صوفه فغزلته امرأته حوء ، ونسجته هى وآدم ، فجعل منه جبة لنفسه ، وجعل لحواء درعا وخمارا ، فلبسا وبكيا على ما فاتهما من لباس الجنة . وهو مخالف لما تقدم من أنه أتاه جبريل بقميص من الجنة ليلبسة . ويشكل عليه : أن صوف كبش واحد لا يكفى آدم وحده ، فكيف مع حواء؟ اللهم إلا أن يقال : بارك الله فيه ، أو كان كبيرا مثله ، أو دونه بقليل ، وكان كثير الصوف طويله ويشكل عليه أن الأزواج الثمانية خلقن قبله ، إلا أن يقال معنى قوله : ﴿ أنزلها الله عليه ﴾ بعثها إليه من الدنيا . فحواء أول من غزلت ، وهى وآدم أول من نسج ، وأول من لبس الصوف . وعن ابن عباس : رضى الله عنهما : جاء رجل إلى رسول الله - A - فقال : يا رسول الله ما تقول فى حرفتى؟ إنى رجل حائك . قال : « حرفتك حرفة أبينا آدم ، كان آدم أول من نسج ، وكان جبريل يعلمه ، وآدم تلميذه ثلاثة أيام . وإن الله تعالى يحب حرفتك ، فإنها حرفة يحتاج إليها الأحياء والأموات . فمن قال فيكم القبيح فأبونا آدم خصمه ، ومن أنف منكم فقد أنف من آدم ، ومن لعنكم فقد لعن آدم ، ومن أذلكم فقد أذل آدم ، وهو خصمه يوم القيامة فلا تخافوا وأبشروا ، فإن حرفتكم حرفة مباركة ، ويكون آدم قائدكم إلى الجنة » ولعل لفظ تلميذ محكى بالمعنى لأنه عجمى ، ولم يذكر فى حديث آخر فضلا عن أن يصح أنه من الألفاظ التى حكاها - A - بالعجمية . وعن أبى أمامة الباهلى قال : قال رسول الله صلى الله A : « عليكم بلبسا الصوف تجدون به قلة الأكل ، وعليكم بلباس الصوف تعرفون به الآخرة ، وإن النظر فى الصوف ليورث فى القلب التفكر ، والتفكير يورث الحكمة ، والحكمة تجرى فى الجوف مجرى الدم ، فمن كثر تفكره قل طعامه وكل لسانه ، ومن قل تفكر كثر طعامه وقسى قلبه . والقلب القاسى بعيد من الله - D - بعيد من الجنة قريب من النار » قالوا : ثم إن آدم لما لبس وستر العورة اشتكى ، فقال له جبريل : ما الذى أصابك؟ قال : أجد فى نفسى قلقا واضطرابا ، لا أجد إلى العبادة سبيلا ، إلا أنى أجد من جلدى ولحمى كدبيب النمل .