هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

قال جبريل : ذلك يسمى الجوع ، قال : وكيف الخلاص منه؟ قال جبريل : سوف أهديك إلى الخلاص منه ، فغاب عنه ثم جاء بثورين أحمرين ، والعدة والمطرقة والمنفخة والكليتين ، ثم جاء بشرر من جهنم فوضعه بين يدى آدم ، فطارت منه شرارة فوقعت فى البحر ، فدخل جبريل إليها فأخرجها إليها فأخرجها فدفعها إلى آدم - عليه السلام - فطارت منه ، حتى فعل ذلك سبعين مرة ، فذلك قوله A : « إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم » فجاء بها فقالت يا آدم : لا أطيعك وإنى منتقمة من عصاة أولادك يوم القيامة . فقال جبريل : يا آدم إنها لا تطيعك ، ولكنى أسجنها لك ولأولادك فى الحجر والحديد . وذلك قوله تعالى : ﴿ أفرأيتم النار التى تورون ﴾ ؟ وروى فى الأخبار أن جبريل وضع الشرارة فى يدى آدم فأحرقته فخلى عنها ، وقال آدم : ما لها تحرق يدى ولا تحرق يدك . . قال : لأنك أخطأت ولم أعصه أنا .

ثم أمره جبريل باتخاذ آلة الحرث ، فهو أول من عمل الحديد ، ثم أتاه بصرة من الحنطة فيها ثلاث حبات ، فقال : يا آدم لك حبتان ولحواء حبة ، فصار الميراث للذكر مثل الأنثيين . وكان وزن الحبة مائة ألف وثلاثين ألف درهم . فقال آدم : ما أصنع بهذا كله؟ قال جبريل : خذها فإنها سبب سد جوعتك ، وبهذه أخرجت من الجنة ، وبها تحيا فى الدنيا ، وبها تلقى الفتنة أنت وأولادك فى الدنيا إلى يوم القيامة ، ثم أمره أن يشد الثورين ، ويكسر من الخشب ويعضه عليهما ، ففعل ذلك وجعل يحرث الأرض بهما . فهو أول من حرث الأرض ، وبكى الثوران على ما فاتهما من راحة الجنة ، فقطرت دموعهما إلى الأرض فنبت منها الجاروس ، وبالا ، فنبت منه الحمص . وراثا فنبت منه العدس . ثم كسر جبريل تلك الحبوب حتى كثرت ، ثم بذر ونبت من ساعته ، قال آدم : يا جبريل آكله؟ قال : لا ، اصبر حتى يدرك ، فلما أسبل وأفرك ، قال : آكله؟ ، قال : لا ، علمه الدرس ، فلما درس قال : آكله؟ ، قال : لا ، وعلمه التنقية ، فلما نقاه قال : آكلة؟ قال : لا ، علمه الطحن بين حجرين ، فلما طحنه قال : آكله؟ قال : لا ، وعلمه الطحين : ويقال إن آدم نخل دقيقه ، وأمره جبريل أن يبث النخالة فى الأرض المحتصدة ، فنبت الشعير فيها ، فلما عجن قال : آكله؟ قال : لا ، وأمره أن يحفر حفرة وأن يجمع الحطب فيها ، ويوقد عليها ناراً حتى جعله ملة بخبز ، فهو أول من خبز الملة ، فلما أخرجها قال : آكله؟ قال : لا ، حتى يبرد ، فلما برد قال : آكله؟ قال : كله . ودمعت عيناه فقال : ما هذا التعب والنصب؟ . . قال : هذا وعد الله الذى وعدك ، فذلك قوله تعالى : ﴿ فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ﴾ أما إن ذلك أن تأكل من كد يمينك وعرض جبينك أنت وذريتك ، فلما استوفى آدم ن الطعام وجد تشكيا ولم يدرى ما هو فذكر ذلك لجبريل ، فقال له : ذلك العطش .

٢٦٢ / ٧٬٦٨٠