36
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣قال : فبم أسكنه؟ فغاب عنه جبريل ثم عاد إليه ومعه المعول ، ثم قال احفر فى الأرض فما زال يحفر حتى بلغ ركبتيه ، فنبع من تحت رجليه ماء عذب زلال أبرد من الثلج وأحل من العسل . فقال : يا آدم . . اشرب منه شربة فشربها فاطمأن . ثم إنه بعد ذلك وجد شكوى أشد من الأولى والثانية . فقال يا جبريل ما هذا الذى أجده؟ فقال لا أدرى ، فبعث الله ملكاً ففتق قبله ودبره ، فلم يكن قبل لذلك الطعام مخرجاً ، فلما خرج منه ما آذاه وجد ريحه فبكى على ذلك سبعين سنة .
وفى بعض الإخبار أن الله - تعالى - لما أنزل على آدم الحديد نظر إلى قضيب من حديد نابت على الجبل ، فجعل يكسر أشجارا قد يبست ، ثم أوقد على ذلك القضيب حتى ذاب . وكان أول شئ ضرب منه مدرقة ، وكان يعمل عليها ، ثم ضرب التنور الذى ورثه نوح - عليه السلام - وهو الذى فار بالماء ، وذكروا أنه أهبط آدم من الجنة ومعه قطعة من ذهب ، فلذلك يبقى الذهب ولا يبلى بالثرى ولا يصدأ بالندى ، ولا تنقصه الأرض ولا تأكله النار ، لأنه من الجنة . وقيل إن الله D زود آدم - عليه السلام - من الجنة حين أبهط ثلاث ، نوعاً من الثمر : عشرة فى القشور ، وعشر لها نورى ، وعشرة لا قشور لها . فأما التى فى القشور : فالجوز واللوز والبندق والخشخاش والبلوط والجلوز والشبا والراندج والمرماخ والموز . وأما التى لها نوى : فالخوخ والمشماش والإجاص والفرسك والعناب والرطب والعبير والنبق والزعرور والمقل . وأما التى لا قشور لها ولا نوى : فالتفاح والسفرجل والكمثرى والعنب والتوت والتين والأترج والخروب والخيار البطيخ . قال ابن عباس : أهبط لآدم شجرة عنب فغرسها فأثمرت ، فسرق ثمرتها إبليس فقال آدم : ويلك أخرجتنى من الجنة ولا تريد أن يجعل الله لى فيها رزقاً؟ فقال إبليس عدو الله : إن لى فيها حقا ، قال : وما حقك فيها؟ قال : لى قشرها ولكم سائرها . قال ابن عباس رضى الله عنهما - أهبط آدم عليه السلام بالسنبلة ، وهى سيدة طعام الدنيا ، والعجوة وهى سيدة ثمار الدنيا ، وعن ابن عباس وعائشة وأبى هريرة عن النبى - A - : « إن العجوة من غرس الجنة وفيها شفاء وإنها ترياق وعليكم بالتمر البرانى فانه يسبح فى كل شجرة ويستغفر لآكله » .
قال كعب : أول من ضرب الدينا والردهم آدم ، وقال لا تصلح المعيشة إلا بهما ، وقال وهب بن منبه : إن آدم لما أهبط إلى الأرض رأى سعتها ولم ير فيها أحدا غيره . فقال : يا رب . . أما لأرضك هذه من عامر يسبح بحمدك ويقدس لك غيرى؟ قال الله : سأجل فيها من ولدك من يسبح يفها بحمدى ويقدسنى ، وسأجعل فيها بيوتاً ترفع بذكرى ، ويسبح فيها خلقى ، ويذكر فيها اسمى ، وأسجل من تلك البيوت بيتاً أخصه بكرامتى وأورثره باسمى وأسميه ببتى .