هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

أجعل عليه عظمتى وجلالى ، وأجعله حرما آمنا يحرم بحرمته من حوله ، ومن فوقه ومن تحته ، فمن حرمه لحرمتى استوجب بذلك كرامتى ، ومن أخاف أهله فيه فقد خفر ذمتى وأبح دينى . وأجعله أول بيت وضع للناس ببكة مباركاً يأتونه شعثا غيرا ﴿ وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ﴾ يرجون بالتلبية رجيجاً ، ويضجون بالبكاء ضجيجاً ، ويعجون بالبكاء عجيبجاً فمن أعزه ولا يريد غيره ، فقد وفد إلى وزارنى واستضافنى ، وحق على الكريم أن يكرم وفده وأضيافه ، وأن يصرف كلا بحاجته . تعمره يا آدم ما كنت حيا ، ثم تعمره الأمم والقرون والأنبياء من ولدك ، أمة بعد أمة ، وقرن بعد قرن ، ثم إن الله سبحانه أخرج من ظهر آدم كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة كالذر . ثم أخذ عليهم الميثاق كلهم فقال : ﴿ ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ﴾ وسئل عمر بن الخطاب عن هذه الآية فقال : سمعت رسول الله A يقول : ﴿ إن الله تعالى خلق آدم وأخرج من ظهره الذرية ، فقال هؤلاء للجنة بعمل أهل الجنة يعملون ، وأخرج بعدعهم الذرية الأشقياء فقال بعمل أهل النار يعملون ﴾ قيل : ففيم العمل يا رسول الله قال : « إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة فأدخله الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار فأدخله النار » ولما كان آدم يحرث على البقرة ضربها ، فقالت له : لم ضربتنى؟ فقال : لعصيانك إياى ، فقاتلت : قد عصيت الله - D - ولم يضربك . وأوحى الله تعالى إلى آدم عليه السلام - لما أراد أن يهبطه إلى الأرض : إنى متوليك أنت وذريتك بقطع ما تصلون ، وتفريق ما تجمعون ورابما تبنون ، وإماتة ما تلدون . قال الشعبى : أنزل الله - جل وعلا - عدوه إلى الأرض يشتمل الصماء عليه عمامة ليست تحت ذقنه منها شئ ، أعور فى إحدى رجليه نعل . روى ابن المبارك عن حميد بن هلال : إنما كره الحضر فى الصلاة لأن إبليس هبط مختصراً ، وهو وض اليدين على الخاصرة ، وروى عن عبد الله بن عمير إن إبليس قال : يا رب أخرجتنى من الجنة من أجل آدم ، ولا أستطيعه إلا بسلطانك . . قال : وأنت مسلط عليه ، قال : يا رب زدنى . قال : صدورهم منازلك ، وتجرى منهم مجرى الدم . قال : يا رب زدنى . قال : ﴿ وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى الأموال والأولاد وعدهم ﴾ قال آدم : يا رب قد سلطته على وأنا لا أمتنع منه إلا بك . قال : لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء ، قال : يا رب زدنى ، قال : حسنة بعشرة أمثالها وأزيدها ، والسيئة بواحدة وأمحوها ، قال : يا رب زدنى .

٢٦٤ / ٧٬٦٨٠