37
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨﴿ ربنا ظلما أنفسنا . . . ﴾ الآية . وما قاله موسى : ﴿ رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى ﴾ وما قاله يونس : ﴿ لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين ﴾ وقيل : إن الله تعالى مر آدم بالحج وعلمه أركانه ، فطاف بالبيت سبعاً ، وهو يومئذ ربوة حمراء ، ثم صلى ركعتين ، ثم استقبل البيت ، وقال : اللهم إنك تعلم سرى وعلانيتى ، فاقبل معذرتى . وتعلم حاجتى فاعطنى سؤالى ، وتعلم ما فى نفسى فاغفر لى ذنوبى . فأوحى الله إليه : يا آدم قد غفرت لك ذنوبك . وقيل : إن الله تعالى أنزل ياقوتة من ياقوت الجنة ، ووضعها على موضع البيت على قدر الكعبة ، لها بابان : باب شرقى ، وباب غربى . وفيها قناديل من نور ، ثم أوحى الله تعالى إليه : إن لى حرما بحيال عرشى ، فأته فطف به كام طاف حول عرشى . وصل عنده كما يصلى عند عرشى ، فهناك أستجيب دعاك ، فانطلق آدم من أرض الهند إلى أرض مكة لزيارة بيت الله ، وقيض الله تعالى لهملكا يرشده ، فكان كلما نزل موضعا وضع عليه قدمه صار عمرانا ، وما تعداه صار مفاوز وقفارا ، فلما وقف بعرفة وكانت حواء تطلبه وقصدته من جدة ، فالتقيا بعرفة يوم عرفات ، فعرف كل منهما الآخر فسمى عرفات . فلما انصرف إلى منى قال لآدم تمن ، قال . أتمنى المغفرة والرحمة ، فسمى ذلك الموضع منى ، وغفر ذنبهما . وقبل توبتهما ثم انصرفا إلى الهند . قال مجاهد : حدثنا ابن عباس أن آدم عليه السلام حج من الهند أربعين حجة على قدميه ، فقيل لمجاهد : يا أبا الحجاج ألا كان يركب قال : وأى شئ كان يحمله ، فوالله إن خطوته مسيرة ثلاث أيام . وهذا قبل أن يقصر إلى ستين ذراعا فى قامته . وقال ابن عمر : لما حج آدم - عليه السلام - البيت وقضى المناسك كلها ، تلقته الملائكة يهنئونه بالحج وقبول التوبة ، فقال : برحجك الله يا آدم ، فدخله من ذلك شئن فلما رأت الملائكة ذلك منه ، قالوا يا آدم : لقد حججنا هذا البيت قبلك بألف عام ، فتقاصرت إلى آدم نفسه . وقيل الكلمات ثلاثة أشياء : الحياء والدعاء والبكاء . وأصل الكلمة الكلم : [ بفتح الكاف وإسكان اللام ] وهو التأثير بالمعنى المصدرى الذى يدرك بالسمع ما يتحصل عنه ، وهو نفس الصوت الملفوظ به ، ويدرك بالعين ما يتحصل منه ، كالجرح [ بضم الجيم ] وهو موضع الضرر الحاصل من الجرح [ بفتحها ] .
﴿ فَتَابَ عَلَيْهِ ﴾ : رجع عليه بالرحمة وقبول التوبة بسبب تلقيه الكلمات . كما دلت عليه الفاء ، وذلك أنهن كلمات تضمن الاعتراف بالذنب والندم عليه والعزم على عدم العود إليه ، لما رأى من ضرره وحجبه عن الله ، والتوبة : الرجوع ، فتوبة الله على عبده : رجوعه عليه بالرحمة ، وقبول ندمه ، وتوبة العبد : رجوعه عن الذنب والندم عليه ، والعزم على عدم العود إليه . وحواء مشاركة لآدم فى التوبة والتلقى بالإجماع ، وخصه بالذكر فى التلقى والتوبة لأنه المخاطب فى اول القصة ، فكملت القصة بذكره وحده ، ولأن المرأة حرمة مستورة ، فأراد الله الستر لها ، ولذلك لم يكرها بالمعصية فى قوله :