40
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠﴿ أكرمنى ﴾ و ﴿ أهاننى ﴾ والمأخوذ له به فيهما بالحذف لأنهما رأسا آيتين ، وأثبت الكسائى من ذلك فى الوصل ياءين : ﴿ يوم يأتى ﴾ فى هود ، ﴿ ما كنا نبغى ﴾ فى الكهف لا غير . وأثبت حمة الياء فى الوصل خاصة فى قوله : ﴿ وتقبل دعائى ﴾ فى إبراهيم ، وأثبتها فى الحالين فى قوله تعالى فى النمل ﴿ أتمدوننى ﴾ لا غير ، وحذفهن كلهن عاصم فى الحالين . واختلف عنه فى اليائين إحداهما فى النمل ﴿ فما آتانى الله ﴾ ، فتحها حفص فى الوصل وأثبتها فى الوقف ساكنة وحذفها أبو بكر فى الحالين . والثانية فى الزخرف : ﴿ يا عبادى لا خوف ﴾ ، فتحها أبو بكر فى الوصل ، وأثبتها ساكنة فى الوقف وحذفها حفص فى الحالين وأثبت ابن عامر فى رواية هشام الياء فى الحالين فى قوله تعالى فى الأعراف : { ثم كيدون ( وحذف الياء فى الحالين ، وفى رواية ابن ذكوان ، بخلاف عن الأخفس عنه فى قوله فى الكهف : ﴿ فلا تساءلنى ﴾ لا غير . ويأتى - إن شاء الله - تفريش الياءات واحدة فى محلها وأشهر الروايات عن نافع رواية ورش وقالون وعن ابن كثير ، رواية قنبل والبزى عن أصحابهما عنه وعن أبى عمرو رواية أبى عمرو وأبى شعيب عن اليزيدى عنه ، وعن ابن عامر روياة ابن ذكوان وهشام ، عن أصحابهما عنه ، وعن عاصم ، رواية أبى أبكر وحفص ، وعن حمزة رواية خلف وخلاد عن سليم عنه ، وعن الكسائى ، رواية حفص والدورى وأبى الحارث . ويطلقون لفظ الحرميين على نافع وابن كثير نسبة إلى حرم مكة لابن كثير ، وحرم المدينة لنافع ، ولفظ الأخوين على حمزة والكسائى ، وبعض الكوفيين عليهما مع عاصم والرهبة لخوف الذى معه تحزن ، واضطراب الأمر بها يتضمن تهديداً ووعيداً بالغاً ، والمعنى : خافونى فى ترك بعهدى . وفى كل ما تفعلون وما تتركون خوفاً عظيماً ، ولا تخافواغيرى ، وهذا أوكد من قوله تبارك وتعالى ﴿ ياك نعبد ﴾ لما فيه تكرير الفعل ، كما علمت من قولى إنه من الاشتغال ، والأصل ، إياى ارهبوا فارهبون . وإنما قدمت إياى على المقدر للحصر وقيل يقدر مؤخراً أى راهبونى فارهبون . فلما حذفت ارهبو انفصل الضمير ، وزعم بعض : أن إياى توكيد للياء المحذوفة فى ارهبون ، مقدم على مؤكده وأما الفاء فقد مر أنه صلة للتأكيد أو هى تأكيد آخر ، غير موجود ، فى قوله D : ﴿ إياك نعبد ﴾ وقيل رابطة الجواب أما فهى أيضاً تفيد تأكيدا أو ربطاً مع تأكيد آخر بإما المقدرة . أى : أما إياى فارهبون . وليس أما هذه للتفضيل ، وإن جعلت للتفضيل قدر لا ترهبون غيرى ، كأنه قيل : مهما يكن من شئ ، أو إن كنتم راهبين شيئاً فارهبون . ويجوز أن تكون عاطفة ، فليس ذلك اشتغال ، أى : ارهبونى فارهبون . أو إياى ارههبوا فارهبون . وذلك من عطف التوكيد اللفظى بالفاء كقوله : ﴿ أولى لك فأولى ، ثم أولى لك فأولى ﴾