هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

71

الجزء ٨ · صفحة ١٥٤

وعن ابن عباس : كأنها إهلة أى رمل .

وعن جابر : « سمعت رسول الله A يقول : الورود : الدخول لا يبقى بار ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن برداً وسلاما كما كانت على إبراهيم عليه السلام حتى إن للنار ضجيجا من بردها » والخمود - بالخاء المعجمة والجمود بالجيم - بمعنى واحد هنا وهما مرويان .

وعنه A : « من له ثلاثة اولاد لم تسمه النار إلا تحَلةَ القَسَم » يعنى بتحلة القَسَم ﴿ وإن منكم إلا واردها ﴾ . وفيه دليل على تقدير القسم كما مر تقديره أو أراد بالقسم ما اخبر الله به؛ فإن إخباره لتحققه كالإقسام .

وعن المهدوى عن قتادة : يَرِدُ الناسُ جهنم وهى سوداء مظلمة فأَما المؤمن فتضئ له حسنته فينجو وأما الكافر فتوبقه سيئاته وتحبسه .

روت حفصة عنه A : « لا يدخل النارَ أحد من أهل بدر والحديبية قالت : فقلت : يا رسول الله وأين قول الله جل ثناؤه : ﴿ وإن منكم إلا واردها ﴾ ؟

فقال A : مَهْ أى كفى . أفلم تسمعيه يقول : ﴿ ثم ننجى الذين اتقوا ﴾ » فهذا منه إشارة إلى دخول الكل وأن المؤمن يخرج منها بلا ضرر .

وقد يقال : إن مراده أن المؤمن لا يدخلها أصلا ، وإنه ينجَّى من دخولها . وفى رواية : يقول أهل الجنة : ألم تعدنا يا ربنا أن نَرَِد النار؟ فيقال : بل وقد وردتموها خامدة .

وفى الحديث : « تقول النار للمؤمن : جُزْ يا مؤمن فقد أطفأ نورُك لهبى » .

وعن نافع بن الأزبق أنه قال لابن عباس : ليس الورود الدخول . فقال ابن عباس : بلى فتلا : ﴿ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ﴾ أدخلها هؤلاء أم لا؟ والله أنا وأنت ندخلها ، وأرجو أن يخرجنى منها ولا يخرجك لتكذيبك بالآية . وهذا منه زجر لنافع وإلا فنافع غيرم كذب بالآية لكن خالفه فى التفسير .

وفى رواية : أما أنا وأنت فسندخلها وانظر هل نخرج منها أم لا؟

وإن قلت : فى دخول المؤمنين النار تخويف وزجر فكيف يدخلونها؟

قلت : فإن قال بدخولهم إما أن يقول : يدخلونها وهم لا يشعرون كما هو رواية أو يدخلونها وهم يعلمون ولكن يعلمهم الله أنها لا تضرهم .

وأيضاً تقول النار للمؤمن : جز فقد أطفأ نورك لهبى إذا قارَب الدخول وإذا دخلهأ . كما لا تجد الملائكة ألمها .

وفائدة دخولها زيادة سرورهم إذا علموا الخلاص منها وإذا خلصوا ، وزيادة غم أهل النار إذا رأوا خلاصهم ، وزيادة التذاذ أهل الجنة ، ينعم بالجنة إذا شاهدوا بقاء الكفار فيها .

وقد أشفق كثير من العلماء من تحقق الورود مع الجهل بالخروج .

ولما نزلت الآية ذهب ابن رواحة إلى بيته فيبكى فجاءت امرأته فبكت وجاء الخادم فبكى وجاء أهل البيت فبكوا .

٣٬٦٥٤ / ٧٬٦٨٠