92
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠﴿ وَلَقَدْ جَاءكُم مُّوسَى بالبيِّنات ﴾ : الآيات الواضحات وهى التوراة ، فيكون هذا ترشيحاً وتقوية فى الرد عليهم فى ادعائهم الإيمان بالتوراة ، كأنه قيل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين بالتوراة ، ولقد جاءكم موسى بها ثم رد عليهم رداً آخر بقوله :
﴿ ثُم اتَّخذتُم العِجْلَ ﴾ : والمفعول الثانى محذوف أى ثم اتخذتم العجل إلهاً .
﴿ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ : أى من بعد موسى فيقدر مضاف أى من بعد ذهابه إلى الطور ، أو من بعد مجيئه بالتوراة ، وليس فيها جواز اتخاذ العجل إلهاً ، وفيها تحريم الشرك ، فاتخاذه كفر بها ، فلم يصح إيمانكم بها ، وتعود الهاء إلى المحى المفهوم من جاءكم ، ويجوز كون قوله : ﴿ ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده ﴾ رداً مستأنفاً كقولك : لو كنت تكريماً لم يبت عيالك جياعاً ، لو كنت كريماً لم تحرم ضيفك ، وجوز أن يراد بالبينات المعجزات كالعصى فى حالها مع السحرة وغيرهم ، واليد البيضاء ، وفرق البحر ، وتفجير الحجر ماءاً وغير ذلك كالآيات التسع فى قوله : ﴿ ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ﴾ وغيرهن وهذا أيضاً رد عليهم لو صح إيمانكم بالتوراة لما كفرتم بعد هذه المعجزات ، أو المراد بالآيات المعجزات والتوراة معاً .
﴿ وَأنتُم ظالمُون ﴾ : ناقصون أنفسكم حظوظها فى الدنيا والآخرة باتخاذ العجل إلهاً أو جائرون بوضع العبادة فى غير موضعها ، إذ عبدتم العجل أو أوقعتم أنفسكم فى المضرة ، أو ظالمون بالإخلال بآيات لم تعملوا بها ، والجملة حال من التاء فى اتخذتم ، أو مستأنفة على معنى أنتم قوم عادتكم الظلم ، فتكون معترضة بين شيئين وقع الرد عليهم بهما فى ادعائهم الإيمان بالتوراة لأن قوله :