هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

111

الجزء ١ · صفحة ٤٩٢

﴿ وقالوا لنْ يَدْخُل الجَنَّةَ إلاّ مَنْ كانَ هُوداً أو نَصارَى ﴾ : هذا إنجاز ومساواته هكذا . وقالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى ، وهو أيضاً من اللف والنشر الذى كان لفه على الإجمال ، فإن الواو فى قالوا عائد إلى أهل الكتاب بقيد انقسامهم إلى يهود ونصارى ، وباعتبار هذا القيد ، أو عائد إلى اليهود والنصارى المدلول عليهما بقوله : ﴿ هودأً أو نصارى ﴾ فالملفوف إجمالا هما اليهود والنصارى لفا فى الواو ، وإن شنت فقل الملفوف هو قول اليهود وقول النصارى ، إذ لفا فى الفعل من قوله : ﴿ قالوا ﴾ والمنشور هو قوله : ﴿ هوداً أو نصارى ﴾ ولو أريد اللف على سبيل التفصيل لقيل قالت اليهود وقالت النصارى ، أو قالت اليهود والنصارى ، فيكون النشر على ترتيب اللف ، أو قالت النصارى وقالت اليهود ، أو قالت النصارى واليهود ، فيكون على غير الترتيب ، وإن قلت لم ساغ ذلك اللف وذلك النشر مع أن الكلام بهما يوهم أن كلا من اليهود والنصارى راض على الآخر ، وأن المراد قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى؟ قلت : إنما ساغ ذلك بنصب القرينة الدالة على عدم ما يتوهم من ذلك ، وهى قوله عز وعلا : ﴿ وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ ﴾ فإن من سمع هذه القرينة رد إلى كل فريق مقوله ، أو إلى كل قول محكيه ، وهو ذلك المقول أيضاً ، وعلم أن كل فريق يضلل الآخر ويعتقد أنه الذى يدخل الجنة لا الآخر ، وهكذا كل لف ونشر لا بد فيهما من قرينة بعضية أو حالية ، وجملة ( قالوا ) معطوفة على جملة ﴿ ود كثير ﴾ وهو ذا جمع هائد بمعنى تائب كبازل ويزل وعائذ وعوذ ، وهو الوالدة قريبا من ظبية وناقة وفرس أنثى ، وإن تقادم الوقت الذى ولدت فيه جنينها لم تسم عائذ أو مثل ذلك حائل وحول ، وهى المرأة التى تحيض ولم تحمل ، واعتبر لفظ من فأضمر فى كان ضمير مفرد ، واعتبر معناها المراد هنا ، فأخبر عن ذلك الضمير يهود أو نصارى ، وهما جمع خبر لكان . وقرأ أبى : ( إلا من كان يهودياً أو نصرانيا ) بمراعاة لفظ من فى الجميع ، روى أن وفد نجران وهم نصارى اجتمعوا مع يهود خيبر عند رسول الله ، صلى الله عيه وسلم ، فى مجلسه . فقالت يهود خيبر : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ولا دين إلا دين اليهودية ، وقالت نصارى نجران : لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى ولا دين إلا دين النرانية ، فتنزل قوله تعالى : ﴿ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ﴾ وأو بمعنى الواو ، لأن الأصل وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ، وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى أو للتقسيم ، قسمت القائلين ومقولهم ، فإن اليهود قائلون ومقولهم إلا من كان هودا ، والنصارى قائلون ومقولهم من كان نصارى .

٤٩٢ / ٧٬٦٨٠