76
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢﴿ وَإِذَا لَقُوا ﴾ : قال ابن عباس : أى اليهود الذين نافقوا ولم يظهروا الشرك كما أظهره سائر اليهود ، ولم يؤمنوا إيماناً صادقاً كما آمن بعضهم ، وذلك تفسير بالواقع ، وإلا فالضمير عائد للمجموع ، والحكم للمجموع ، وهكذا حيث لم يتقدم ذكر للخصوص ، مما مرأو يأتى فلا تغفل ، وهذا وما بعده كلام مستأنلف منقطع عما قبله ، وتحتمل اتصاله بما قبله على العطف ، فيكون المعنى أفتطمعون فى إيمانهم ، وقد كن من صفتهم أنهم يحرفون وأنهم إذا لقوا :
﴿ الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمنّا ﴾ : بمحمد أنه رسول من الله حقا ، وأنه المبشر فى التوراة وأنكم محقون فى اتباعه ، روى أن رسول الله A قال : لا يدخل علينا قصب بنة المدينة إلا مؤمن ، فقال كعب الأشراف وأشباههُ : اذهبوا وتحسسوا وأخبروا من آمن بمحمد ، وقولوا لهم آمنا واكفروا إذا رجعتم فنزلت الآية .
﴿ وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا آَتُحَدِّثُونَهُمْ ﴾ : قال اليهود الذين أشركوا صراحاً أحباراً أو غير أحبار لمن نافق منهم ، حبراً كان أو من الأتباع أتحدثون المسلمين .
﴿ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ ﴾ : بما أعطاكم فى التوراة من بيان صفة محمد ، والاستفهام للعتاب والتوبيخ والتقريع ، ولا مانع من أن يقال للإنكار ، ويجوز أن يكون المعنى : قال الذين نافقوا من اليهود لأولادهم : أتحدثون المؤمنين بما فتح الله عليكم فى التوراة من بيان صفة محمد؟ يقولون لهم ذلك إنكاراً ونهياً عن أن يقولوا ، وإظهاراً للتمسك باليهودية سواء رأوهم يقولون أو رأوهم أرادوا أن يقولوا ، أو رأوهم لا يبالون بالإظهار ، فأنكروا عليهم وأمروهم بالثبوت على اليهودية ، فيكفونون قد استعملوا النفاق مع أولادهم ومع المؤمنين . وقال أبو العالية وقتادة : إن بعض اليهود تكلم بما فى التوراة من صفات النبى A فقال لهم كفرة الأحبار : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ، أى عرَّفكم من صفات محمد A : ومن ذلك التحدث ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما : أن منافقى اليهود كانوا إذا لقوا أصحاب رسول الله A قالوا لهم آمنا بالذى آمنتم به ، وأن صاحبكم صادق ، وأن قوله حق ، وأنا نجد نعته وصفته فى كتابنا ، وأنهم قالوا لأهل المدينة حين شاوروهم فى اتباع محمد A : آمنوا به فإنه نبى حق . وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما : أنها نزلت فى قوم من اليهود قالوا لبعض المؤمنين نحن نؤمن أنهُ نبى ولكن ليس إلينا ، وإنما هو إليكم معشر العرب خاصة . ولما خلوا قال بعضهم لبعض لما تقرون بنبوته؟ وقيل إن رسول الله A قال ليهود بنى قريظة يا إخوان القردة والخنازير .