هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

83

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِى إِسْرَائيلَ ﴾ : حين رفع فوقهم الطور ليقبلوا التوراة ويعملوا بما فيها ، فقبلوا على أن يعملوا فهذا مياقهم ، أو حين طلبوا موسى أن يأتيهم بالكتاب الذى وعدهم ليعملوا به ، وهو التوراة أو الميثاق هو إلزامه إياهم التكاليف التى فى التوراة سماه ميثاقاً لأنه عاهد إليهم أن يعملوا بها .

﴿ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاّ الله ﴾ جواب للقسم ، لأن أخذ الميثاق تحليف ، لأن المعنى وإذا حلفناهم لا تعبدون إلا الله ، كقولك حلفت عمراً ألا يقوم ، وذلك قول سيبويه بالقسم أخذ الميثاق ، ويجوز كون ذلك جواباً للميثاق أى أخذنا حلفهم لا يعبدون إلا الله كقولك : أعجبنى حلف زيد ليقومن ، وإن قلت : فهل حلفهم أو حلفوا؟ قلت : اللازم الشئ بشدة تحليف والتزامه بها حلف ، ولا نافية ، ويجوز كون لا تعبدون إلا الله مقولا لحال محذوفة ، أى وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل ، وقلنا لا تعبدون إلا الله ، وجاز حذف العاطف معه ، كما جاز حذف القول مع فاء الجزاء ، وعلى كون لا تعبدون إلا الله ومقولا لقول محذوف على الوجهين تكون لا نافية لفظاً ناهية معنى ، ونكتة الإتيان بما لقطه خبر ومعناه نهى التلويح إلى أن هذا الميثاق مما يهتم بالوفاء به ، لو لمسارعة فى أدائه فأتى بصيغة الخبر كأن عبادة غير الله المنهى عنها منتفية ، فهو يخبر بأنها لا تقع ، وهذا كما تعبر عن طلب ما ترغب فيه بصيغة وقوعه ، تقول : رحم الله الشيخ يوسف بن إبراهيم والشيخ عامر ومشايخ الديوان وأصحابنا ، نزيد اللهم ارحمهم ، ويدل على كون المعنى نهياً قراءة ابن مسعود وأبى بن كعب ، لا تعبدوا بحذف النون ، ويدل عليه أيضاً عطف الأمر عليه ، وهو قوله عز وعلا : ﴿ وقولوا للناس حسناً ﴾ ويجوز أن تكون لا نافية لفظاً ومعنى والناصب مقدر لما حذف ارتفع الفعل ، كقول طرفة بن العبد :

ألا أيهذا الزجرى أحضر الوغى … وأن أشهد اللذات هل أنت مخلد

ألا أيها الذى يزجرنى عن أن أحضر أنا الحرب فحذف عن وأن أحضر ، ويدل لذلك لفظ الزجر وقوله أن أشهد ، فالتقدير : ﴿ وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل على أن تعبدوا ﴾ فحذف الجار وأن هو متعلق بأخذنا أو ميثاق ، أو يجوز تقدير أن بدون على فيكون مصدر تعبد بدلا مطابقاً أو بياناً من ميثاق ويدل على انتصاب الفعل بمحذوف قراءة عبدالله بن مسعود ألا تعبدوا بذكر أن ، ولو أدغم نونها فى اللام وبنى اسم ظاهر ، والاسم الظاهر من قبيل الغيبة وتعبدون خطاب جئ به كما نزل فى التوراة ، وخوطبوا فيها فذلك على طريق الالتفات من الغيبة للخطاب ، وذلك قراءة نافع وابن عامر وأبى عمرو وعاصم ويعقوب ، وقرأ غيرهم : ( لا يعبدون ) بالمثناة التحتية .

٣٩٦ / ٧٬٦٨٠