104
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤﴿ يأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا ﴾ : لرسول الله A ﴿ رَاعِنَا ﴾ : احفظنا لمصلحتنا ، فإن الرعى حفظ الغير لمصلحته ، والمراد : راقبنا وتمهل فيما تقول لنا حتى نفهمه ، أو راقبنا فيما تقول ، وفرغ سمعك لكلامنا فى السؤال والاستفهام ، ولما سمع اليهود أن المؤمنين يقولون لرسول الله A راعنا فرحوا واغتنموا ، قالوا كنا نسب محمداً سرا فالآن قد أعلن أصحابه بسبه ، فنحن نعلن به ، فكانوا يأتونه ليقولوا لهُ راعنا ، ولو لم تكن لهم حاجة سوى أن يقولوا ذلك ، فكانوا يقولون لهُ ذلك ويضحكون فيما بينهم ، فسمعهم سعد بن معاذ رضى الله عنه ففطن لذلك وكان يعرف لغتهم فقال لهم : يا أعداء الله عليكم لعنة الله ، والذى نفسى بيده لئن سمعت ذلك من أحد منكم يقوله لرسول الله A لأضربن عنقه ، فقالوا أو لستم تقولونها؟ فأنزل الله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا . . الآية ﴾ لئلا يجد اليهود سبيلا إلى شتم رسول الله A .
وقال المؤمنون : من سمعناه منكم يقولها أوجعناه ضرباً فكفوا ، وكان راعنا فى لغتهم العبرانية أو السريانية وجزم بعض بالعبرانية قبحهم الله سبا قبيحاً بمعنى اسمع لا سمعت ، وقيل من الرعونة وهى الجهل والحماقة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا ، أعنى أن ينسبوه إلى الحماقة قالوا راعنا ، وهى فى لغتهم كلمة واحدة ، وقيل يقولون راعنا على أنه اسم فاعل عندهم خذفوا ياءه تخفيفاً أو لحناً ليوصلوا إلى السب ، بمعنى راعينا بالياء من رعى الإبل ونحوها ، يخاطبونه أنه راع للإبل أو نحوها ، ويضيفونه لأنفسهم ، وعلى الأول راعنا فى عنايتهم كلمة واحدة وعلى الثانى مضاف ومضاف إليه ، وأما فى الآية فكلمتان أيضاً فعل ومفعول وهو مفاعلة من الرعى بمعنى الحفظ ، وليست على بابها بل هى المبالغة بمعنى ارعنا ، وقد قيل إنهُ مفاعلة على بابها بمعنى ارعنا ونرعاك ، وأنهم نهوا لأن فى هذا المعنى جفاء له ، A ، وقد حض الله تعالى على توقيره A وقرأ الحسن : راعناً بالتنوين ، أى لا تقولوا قولا راعناً أى منسباً للرعونة ، وهو قولهم راعنا بغير تنوين ، أى أفظنا فإن قولهم راعنا أى منسباً للرعونة ، وهو قولهم راعنا بغير تنوين ، أى أفظنا فإن قولهم راعنا بغير تنوين يوقع فى تلبيس اليهود المراعاة بالرعونة ، فهو على هذه القراءة فاعل للنسب ، أى ذا راعن كلابن وتامر ، وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه : راعونا بواو الجماعة تعظيما لرسول الله A .
﴿ وَقُولُوا ﴾ : بدل قولكم راعنا لتفيدوا المقصود وتخرجوا عما يتذرع به اليهود إلى السب والتلبس .