هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

82

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ :

المتبادر من العطف لأنه يقتضى التغاير أن الإيمان التصديق والإقرار أو التصديق وأن العمل الصالح سائر الأعمال كالصلاة وكالإقرار إذا قيل الإيمان مجرد التصديق ، وزعم بعض أن الإيمان يدخل فيه جيمع الأعمال الصالحة ، لكن لما كن لفظ آمن لا يدل صريحا ولا وضعاً على أكثر من فعل واحد ذكر بعده ، وعملوا الصالحات دالا على تعدد الأعمال ، وقيل آمنوا بمعنى عملوا الصالحات ، لكنه للماضى فذكر بعده عملوا الصالحات ، بمعنى داوموا على عمل الصالحات ، وتدل هذه الآية على أن المراد بمن كسب سيئة المشرك والفاسق ، لأن هذه الآية ذكر فيها الموحد غير الفاسق ، فتشمل الآيتان جميع الأقسام ، ولو أريد بمن كسب سيئة المشرك فقط لبقى الفاسق ، فبطل قول بعض قومنا إن هذا دليل على أن المراد بمن كسب المشركون ، ولا يخفى أن ظاهر قوله : ﴿ من كسب سيئة . . إلخ ﴾ عام سبق حجة على القائلين لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة ، كأنه قيل : ليس كما قلتم بل كل من كسب سيئة وأحاطت به خطيئاته فهو خالد أبداً ، فليس كما زعم بعض قومنا أن المراد بمن كسب اليهود القائلون لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة ، لأنه تأكيد والتأسيس أولى ، ولأنه لا دليل على هذا التخصيص ، فهو عام فى كل من كسب سيئة وأحاطت به خطيئاته ، كما أن قوله : ﴿ والذين آمنوا . . إلخ ﴾ عام فى كل من آمن وعمل الصالحات ، ذكره وعداً عاماً بعد ذكره وعيداً عاماً لترجى رحمته كما يخشى عذابه ، كما هو سنة الله تعالى فى القرآن فى ذكر الوعد بعد الوعيد .

٣٩٥ / ٧٬٦٨٠