هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

85

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

﴿ ثُمَّ أنتُم هَؤلاءِ ﴾ : أنتم مبتدأ وألاء خبراً والجملة معطوفة على أقررتم عطف سيمة على فعلية ، وإنما كان العطف بثم الموضوعة على تراخى وقوع الفعل أو تراخى عدم وقوعه ، ليفيد استبعاد ما فعلوه من نقض الميثاق مع الإقرار به والشهادة عليه ، عن الصواب والدين ومقتضى العقل ، فقد استعملت ثم للتراخى فى غير النسبة مع أنها وضعت للتراخى فى النسبة فقط استعمالا للمقيد فى المطلق ، ولك أن تجعلها بمعنى الواو أو الترتيب فى الإخبار بلا تراخ ، وهكذا فى مثل ذلك مما لم تستعمل فيه للتراخى فى النسبة ، وأشار بلفظ هؤلاء إلى الناقضين للميثاق ، وإن قلتك يف صح عطف هذه الجملة بثم الدالة على التراخى على الوجه الأول ، مع أن هؤلاء الناقضين أبداً هم أنفسهم أعينهم لا تمضى مدة متراخية ولا غير متراخية ، وهم فيها غير أنفسهم فإنهُ لا يقال لزيد ثم أنت زيد ، لأنه هو زيد قبل وبعد وفى الحال ، قلت : نزل تغير الصفة منزلة تغير الذات فإن تغير الصفة التى هى الوفاء الواقع تحقيقاً أو إمكاناً إلى الصفة التى هى النقض كتغير الذات ، ولذلك صح الإخبار عن لفظ أنتم بما هو نفس مدلوله ، إذ المعنى ثم أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقضون ، كقولك ثم أنت ذلك الرجل الذى خان وغدر بعد ما أكرمته وائتمنته ، ولذلك أيضاً صح العطف على أقررتم ، كأنه قيل : أقررتم ثم نقضتم ، ومن تنزيل تغير الصفة منزلة تغير الذات قول المشركين فى شأن الذى أرسلوه إلى سيدنا محمد صلى الله لعيه وسلم مشركاً ورجع مؤمنا : والله لقد رجع بغير الوجه الذى ذهب به . وقال أبو الحسن بن أحمد الباد : أنتم خبر وهؤلاء مبتدأ ، واعترضه أبو حيان بأنه لا داعى إلى جعل مبتدأ أنتم وهؤلاء خبر مع سلامته من تقديم وتأخير . قلت : لعل داعيه أنه قلما يجتمع الضمير والإشارة يخبر بأحدهما عن الآخر إلا قرن الضمير بها للتنبيه ، وجئ بعده باسم الإشارة مجرداً منها ومقروناً ، فحينئذ يتبادر كون الضمير مبتدأ لقرنه بهاء التنبيه ، ومثل الآية قوله تعالى : ﴿ هم أولاء ﴾ والجملة على كل حال وعيد لهم لا عتبار ما أسند إليهم من الأفعال القبيحة حصوراً للفظ أنتم . . إلخ ، وباعتبار ما حكى عنهم غيباً لقوله يردون .

﴿ تَقْتلون ﴾ : حال ناصبها معنى الإشارة ، وبهذه الحال تم المعنى كما قال ابن الباذش ، ويجوز كون هذه الجملة بدلا من قوله : ﴿ أنتم هؤلاء ﴾ أو عطف بيان عند من أجازه فى الجملة ، أو مستأنفة لبيان الجملة قبلها ، وقيل : هؤلاء منادى بحرف محذوف ، وتقتلون خبر أنتم ، أى ثم أنتم يا هؤلاء تقتلون وحذفه مع الإشارة قليل منع سيبويه القياس عليه ، قال ابن هشام : شذ حذفه معها فى قوله :

٤٠٢ / ٧٬٦٨٠