هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

113

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

﴿ وَقَالَت النَّصارَى ليْسَت اليهُودُ عَلى شئ ﴾ : وفائدة حذف النعت المبالغة فى اللفظ ، لكون ظاهر اللفظ أن كل فريق نفى أن يكون الآخر على شئ أصلا معتد به أو غير معتد ، وكان حالهم التى عليها معدومة ، كفرت اليهود بعيسى عليه السلام والإنجيل ، وقالوا ، وهم أحبار يهود خيبر ، للنصارى وهم وفد نجران : لستم على دين الله ، وكفرت نصارى نجران بموسى عليه السلام وبالتوراة وقالوا لليهود : لستم على دين الله تعالى ، وتناظروا حتى ارتفعت الأصوات عند رسول الله ، A ، فنزلت الآية : ﴿ وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ ﴾ .

﴿ وَهُمْ يَتْلُون الكِتَابَ ﴾ : الجملة حال من اليهود والنصارى ، أى قالت اليهود ما قالت ، وقالت النصارى ما قالت ، والحال أن الفريقين يقرءون الكتاب المنزل فى صدق موسى وعيسى والتوراة والإنجيل ومحمد والقرآن ، وذلك على التوزيع فإن التوراة فيها تصديق عيسى والإنجيل ومحمد والقرآن ، وأن الإنجيل فيه تصديق التوراة وموسى والقرآن ومحمد ، وفى الكتاب ما يعلمون به أنهم كلهم على الباطل ، وأن المحق محمد وأتباعه لأنهم صدقوا التوراة والإنجيل وموسى وعيسى والقرآن ، فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل ، فأل فيه للجنس الصادق بكتابين ، والضمير فى : ﴿ وهم يتلون الكتاب ﴾ لليهود والنصارى ، فاليهود تتلوا التوراة وفيها تصديق عيسى والإنجيل ، والنصارى تتلوا الإنجيل وفيه تصديق التوراة وفيها تصديق عيسى والإنجيل ، والنصارى تتلوا الإنجيل وفيه تصديق التوراة وموسى ، فتكذيب كل فريق بنبىّ الآخر وكتابه ومخالفة لكتاب نفسه ونبيه ، فعنفهم الله D على الكذب والمخالفة ، فإن التوراة حق يجب على النصارى العمل بما لم ينسخ منها . والإنجيل حق يجب على اليهود العمل بما نسخ منه بعض التوراة ، وترك العمل بالمنسوخ منها ، ويجب عليهم جميعا وعلى جميع بنى آدم والجن والعمل بما فى القرآن ، وترك العمل بما نسخه القرآن من التوراة والإنجيل . وقيل المراد بالكتاب هو التوراة لأن النصارى تقرؤها وتمتثل بعضها ، وتخطئة اليهود للنصارى والنصارى لليهود قديم من زمان عيسى عليه السلام إلى الأن ، وما بعد . ولكن نزلت الآية عقب مناظرتهم عند رسول الله سيدنا محمد A .

﴿ كذلِكَ قَال الَّذينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهمْ ﴾ : كذلك متعلق يقال بعده ، أو بمحذوف نعت لمصدر محذوف ناصبه ، قال بعده أى قولا ثابتاً كذلك القول . أو الكاف اسم مضاف نعت مصدر محذوف ، أى مثل ذلك القول . أو اسم مضاف مفعول به لقال ، والإشارة على الأوجه الأولى إلى القول بالمعنى المصدرى ، وعلى الوجه الآخر إلى القول بمعنى المقول أو إلى المتقول ، ومثل قولهم مفعول به على الأوجه الأولى ، ومفعول مطلق على الوجه الآخر ، أو بدل من الكاف أو بيان ، والذين لا يعلمون مشركو العرب وعابدو الأصنام ، وجاحدوا الله D وغيرهم ، لأنهم لا يتلون الكتاب فهم لا يعلمون ، والهاء فى قولهم لليهود والنصارى ، أى قال غير اليهود والنصارى مثل قولهم : إنا نحن الصبيون دون غيرنا ، فكل أهل دين يضللون من خالفهم ، فدخل العرب فى ذلك فإنهم قالوا : ليس دين محمد شيئا ، وضللوا أيضاً أهل الكتاب ، وأما محمد وأتباعه فهم يعلمون ويعملون بمقتضى علمهم ، فهم أهل الصواب ، ويقولون بإصابة كل من كان على الملة الحنيفية ، وكذا المسلمون فى كل أمة يقولون بإصافة من كان عليها ، وقيل المراد فى الآية مشركو العرب ، وقيل أمم كانت والنصارى كقوم هود ولوط ونوح وصالح وشعيب ، قالوا فى أنبيائهم ومن تبعهم أنهم ليسوا على شئ .

٤٩٦ / ٧٬٦٨٠