هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

101

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ ﴾ : وهو محمد A .

﴿ مُصَدِّقٌ ﴾ : بما معه من القرآن والوحى .

﴿ لِمَا مَعَهُمْ ﴾ : من التوراة والوحى إلى موسى ونبوة موسى عليه السلام وقيل إن التوراة مصرحة بنبوة محمد A فلما بعث كان مجرد بعثه مصدقا للتوراة ، ويجوز أن يراد بالرسول عيسى فإنهُ مُصَدِّقٌ للتوراة بالوحى والإنجيل .

﴿ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتَابَ ﴾ : التوراة .

﴿ كِتَابَ اللهِ ﴾ : التوراة لما كفروا بذلك الرسول وما معهُ كانوا كافرين بها لأنه وما معهُ مصدقان للتوراة ، ولأنه مذكور فى التوراة ومبشر به موسى ، وإذا كفروا ببعض التوراة كانوا كمن كفر بها كلها ، ومن كفر ببعض كتاب صدق عليه أنه كافر به ، فالرسول وبعض ما معه ووجوب الإيمان بالرسل مذكورة فيها ، وإنما قال ﴿ من الذين أوتوا الكتاب ﴾ ولم يقل منهم ليشنع عليهم بأنهم أوتوا الكتاب فلم ينتفعوا به ، ففعلوا ما فعل غيرهم من الكفرة الذين لم يؤتوه ، وكتاب الله هو الكتاب الأول معرف بأل ، والثانى بالإضافة والمعرفة المتكررة يراد بها مدلول واحد غالبا ، فالمراد بقوله : الكتاب ، وقوله : كتاب الله التوراة ، ويدل لذلك لفظ النبذ ، لأن طرح الشئ فرع إمساكه ، فيطرح بعد الإمساك وهم إنما لا بسوا التوراة وقرءوها ، فكانت كشئ فى يد طرح لأنهم لا يعملون بها ، فترك العمل بها والإعراض عنها نبذ ، ولو كانوا يقرءونها . قال الشعبى : الكتاب بين أيديهم يقرءونه لكن نبذوا العمل به . قال سفيان الثورى : أدرجوه فى الديباج والحرير ، وحلوه بالذهب ولم يحلوا حلاله ولم يحرموا حرامه ، وقيل الكتاب التوراة ، وكتاب الله القرآن وضح أنهم نبذوه ولو لم يقرءوه لأن ترك العمل به وتكذيبه نبذ له وإعراض عنه . فالمعرفة الثانية ليست بالأولى ، ويحتمل أن يراد بالذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى ، وبالكتاب الجنس الصادق فى كتابين التوراة والإنجيل ، ولو كان الضمير فى جاءهم لليهود فقط . كما تقول : لما جاء أمير بنى تميم قال إليه بنو تميم ، والحجازيون وكتاب الله على هذا الاحتمال القرآن إذ لم يؤن به النصارى ، كما لم يؤمن به اليهود ، غير أن النصارى كثر فيهم الإيمان بعد وهو التوراة والإنجيل اللذين أشير إليهما بالكتاب المعروف بأل ، أى نبذوا التوراة والإنجيل بعدم إيمانهم بمحمد والقرآن ووحيه ، لأن محمداً A مذكور فى التوراة والإنجيل مبشر به فيهما مع القرآن .

﴿ وَرَاء ظُهُورهِم ﴾ : شبه ترك العمل بالقرآن أو بالتوراة والإنجيل أو بهما وعدم الإيمان بما لم يؤمنوا به بما رمى وراء الظهر ، وأعرض عنه ولم يلتفت إليه ، تقول العرب جعل هذا الامر وراء ظهره ودبر أذنه .

﴿ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ : أن محمداً رسول الله وأنهُ جاء به ، وأن التوراة كتاب اللله ، وأن الإنجيل كذلك مع أنهم قد علموا بذلك علماً جازماً لكن كفروا عنادا ومعادا لمحمد وعيسى عليهما السلام ، هذا فى جانب اليهود ، وكفروا مع النصارى بمحمد عنادا .

٤٣٦ / ٧٬٦٨٠